هذه ليست مجرد قصة عن البنية التحتية، بل عن التمييز المنهجي والإقصاء التاريخي الذي لا يزال قائماً في 2025.
ما الذي يحدث فعلياً؟
مجتمع “سيكس نياشنز أوف ذي غراند ريفر” – أكبر محمية للسكان الأصليين في كندا من حيث عدد السكان – يرفع دعوى قضائية ضد الحكومة الفدرالية بسبب النقص الحاد في المياه النظيفة والصالحة للشرب.
رغم وجود محطة معالجة مياه حديثة أنشئت عام 2013 بتكلفة 41 مليون دولار، إلا أنها لا تخدم سوى 30٪ من السكان. أما الـ70٪ المتبقين، فيعتمدون على آبار وخزانات مياه خاصة ملوثة في كثير من الأحيان، ويضطرون إلى دفع مئات الدولارات شهرياً لتأمين مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي بالشاحنات.
تخيّلوا أنه في قلب أكثر المناطق كثافة سكانية في أونتاريو، حيث يشرب الملايين من صنابير مياه آمنة، يعيش أكثر من 9،000 شخص في ظروف لا تليق حتى بدولة نامية.
ما هو مبرر الحكومة الفدرالية؟
في عام 2021، أقرّت الحكومة تسوية بقيمة 8 مليارات دولار لصالح مجتمعات السكان الأصليين التي عانت من تحذيرات طويلة الأمد حول سلامة مياه الشرب. لكن “سيكس نيشنز” لم تكن مؤهلة للحصول على أي من هذه الأموال لأنها لم تكن، رسمياً، تحت تحذير دائم — رغم واقع الحال.
إنها ثغرة بيروقراطية تعكس عبثية المنظومة. فكيف تعترف الدولة بأن المياه حق، ثم تحرم مجتمعات بأكملها منه بسبب معيار تقني؟
ما هو البعد السياسي؟
عند وصوله إلى السلطة عام 2015، تعهّد رئيس الوزراء جوستان ترودو بإزالة جميع التحذيرات الطويلة بشأن مياه الشرب في غضون خمس سنوات. لم يتم الوفاء بالوعد، وإن كان عدد التحذيرات قد تراجع من 133 إلى 35.
ثم في عام 2023، طرحت الحكومة مشروع قانون للاعتراف بالمياه النظيفة كحق أساسي للسكان الأصليين، لكنه سقط بعد تجميد البرلمان.
ومع اقتراب الانتخابات:
- مارك كارني، المرشح الليبرالي، يتعهد بإعادة طرح مشروع القانون.
- بيار بوالييفر، زعيم المحافظين، يقترح آلية ضرائب جديدة لتمويل بنى تحتية مائية عبر عائدات الصناعة.
بمعنى أوضح؟ لا زلنا في مرحلة الكلام فقط.
ما الرسالة الحقيقية وراء هذه الدعوى؟
الرسالة واضحة: كفى وعوداً فارغة.
هذه الدعوى ليست مجرد ورقة قانونية، بل صرخة مجتمع ضاق ذرعاً بالانتظار. المياه النظيفة ليست صدقة، بل حق إنساني أساسي. وما يحصل هو فشل فاضح من الدولة في أداء واجبها.
تقول البروفيسورة داون مارتن-هيل: “لا يمكنك الاستمرار في الطلب إلى الأبد. يصل الأمر إلى حد الغضب.”
ماذا بعد؟
قد تشكّل هذه الدعوى سابقة قانونية. فهي لا تطالب فقط بتعويض، بل تُعيد طرح سؤال جوهري: من الذي يحدد من يستحق المساعدة؟
وإذا ربحت “سيكس نايشنز” هذه القضية، فقد تفتح الباب أمام مجتمعات أخرى طالها التهميش للحصول على العدالة.
22.2°