سيواجه الكنديون الذين يقضون الشتاء في الولايات المتحدة، والمعروفون باسم “السنوبيردز”، إجراءات جديدة تتطلب منهم التسجيل عبر موقع حكومي أميركي في حال إقامتهم لمدة شهر أو أكثر، وفق ما أوضحه محامٍ مختص بشؤون الهجرة.
وقالت روزانا بيراردي، الشريكة الإدارية في مكتب “بيراردي للهجرة” في بوفالو، نيويورك، إن المقيمين الكنديين الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة ملزمون أيضًا بالتسجيل.
التفاصيل والإجراءات الجديدة
تدخل هذه المتطلبات الجديدة حيز التنفيذ في 11 أبريل/نيسان. وستنشر الحكومة الأميركية إشعارًا عامًا عبر الإنترنت يوم الأربعاء يتضمن المزيد من التفاصيل، وفقًا لما كشفته بيراردي لشبكة CTVNews. واستندت في معلوماتها إلى وثيقة رسمية قدمتها وزارة الأمن الداخلي الأميركية مسبقًا لأعضاء رابطة المحامين الأميركيين المختصين بالهجرة.
في حين لم تصدر الحكومة الأميركية بيانًا رسميًا بشأن هذه القواعد، وجّهت استفسارات الصحافيين إلى موقعها الإلكتروني.
عملية التسجيل والمتطلبات
أوضحت بيراردي أن عملية التسجيل “سهلة نسبيًا” لكنها تستغرق بعض الوقت. التسجيل مجاني، ولا يُطلب من الكنديين تقديم بصمات الأصابع. غير أن بيراردي أبدت قلقها بشأن كبار السن، الذين يمثلون الغالبية العظمى من “السنوبيردز”، حيث قد يجدون العملية “مربكة أو صعبة”.
وأضافت: “الأمر جديد تمامًا بالنسبة لهم. معظمهم اعتادوا فقط على حزم أمتعتهم، وعبور الحدود بالسيارة، والاستمتاع بالشتاء في فلوريدا”.
وبحسب الوثيقة الحكومية، سيتلقى المسافرون إثبات تسجيل، ويُطلب من كل شخص يبلغ 18 عامًا فأكثر حمل هذا الإثبات معه طوال فترة الإقامة.
عقوبات عدم الامتثال
المخالفون لهذه القواعد قد يواجهون غرامات تصل إلى 5،000 دولار أميركي، أو الاحتجاز لمدة تصل إلى ستة أشهر، أو كليهما معًا. ومع ذلك، استبعدت بيراردي فرض عقوبات قاسية على الكنديين، معتبرة أن هذا الإجراء يهدف أساسًا إلى ضمان الامتثال الكامل.
خلفية القرار
يأتي هذا التغيير في أعقاب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 20 يناير/كانون الثاني، تحت عنوان “حماية الشعب الأميركي من الغزو”. يفرض القرار على “الأجانب” التسجيل لدى الحكومة بموجب قانون الهجرة والجنسية، ويُلزم من تبلغ أعمارهم 14 عامًا فأكثر بالتسجيل خلال 30 يومًا من دخولهم الولايات المتحدة. كما يتعين على الآباء أو الأوصياء القانونيين تسجيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا.
ويُعفى من هذه القواعد السكان الأصليون المولودون في كندا، بشرط استيفائهم شروطًا معينة.
“سابقة تاريخية” في التعامل مع الكنديين
علّقت بيراردي قائلة: “رغم أن هذه القواعد كانت موجودة مسبقًا، إلا أننا لم نشهد تطبيقها على الكنديين بهذا الشكل من قبل”. وأضافت: “على مدار 28 عامًا من عملي، كانت هناك عادةً استثناءات للكنديين من مثل هذه الإجراءات. هذه المرة، نحن مشمولون بها”.
استثناءات للمسافرين جواً
قال إيفان غرين، محامٍ مختص بشؤون الهجرة في تورنتو، إن القواعد الجديدة تنطبق على المسافرين براً فقط، ولا تشمل المسافرين جواً، الذين يخضعون بالفعل لإجراءات تسجيل مختلفة.
وصف غرين القواعد بأنها “صارمة للغاية”، مضيفًا: “لطالما كان الكنديون موضع ثقة ولم يحتاجوا إلى تأشيرات دخول”.
ردود الفعل الكندية
قال رودي بوتينيول، رئيس “جمعية المتقاعدين الكنديين” (CARP)، إن العديد من الكنديين المتقاعدين يشعرون بالإحلاباط والانزعاج من هذه التغييرات.
وأضاف: “هذه الخطوة تزيد من التعقيدات التي يواجهها السنوبيردز الذين يسافرون بانتظام إلى الجنوب”، مشيرًا إلى أن العديد منهم يُعيدون النظر في خططهم أو حتى يلغونها.
وأردف بوتينيول: “ليس الأمر مجرد مسألة تسجيل، بل إنه يشكل صدمة للعلاقة التاريخية بين كندا والولايات المتحدة”. وأضاف: “هناك برودة واضحة في العلاقات، وهذا الأمر غير ضروري تمامًا”.
ما التالي؟
أكدت وزارة الخارجية الكندية أنها تتابع التطورات عن كثب، من دون تقديم تعليق إضافي بشأن مدى تأثير هذه القواعد على العلاقات بين البلدين.
في الوقت الذي يستعد فيه “السنوبيردز” لموسم السفر القادم، يبقى السؤال: هل ستؤدي هذه القواعد الجديدة إلى إعادة تشكيل طرق سفر الكنديين إلى الولايات المتحدة؟
21.4°