في ظل تصاعد حركة العبور من الجنوب، أعلن مارك كارني، زعيم الحزب الليبرالي الكندي، أنه لا يعتزم استقبال طالبي اللجوء القادمين من الولايات المتحدة، بل يعتبر أنه من “الملائم” إعادتهم إلى الجهة التي قدموا منها، استناداً إلى “اتفاق البلد الثالث الآمن” بين كندا والولايات المتحدة.
جاءت تصريحات كارني بعد تقرير أظهر أن عدد طلبات اللجوء المقدّمة في المعابر الحدودية في كيبيك يشهد ارتفاعًا ملحوظًا منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة في واشنطن. ويُتوقع أن تتفاقم هذه الموجة مع اقتراب موعد 3 أغسطس/آب المقبل، حين تنتهي صلاحية وضع الحماية المؤقتة لأكثر من 500 ألف مهاجر هايتي يقيمون حالياً في الولايات المتحدة.
في السياق نفسه، أشار زعيم حزب الكتلة الكيبيكية، إيف-فرانسوا بلانشيه، إلى أن “ملف المهاجرين الهايتيين يختلف قليلاً عن غيره”، لكنه شدد على ضرورة وجود “نظام يحترم القوانين ويتمتع بالموارد الكافية لإدارة طلبات اللجوء بفعالية”.
أما زعيم حزب المحافظين، بيار بوالييفر، فقد قال بشكل مباشر: “أنا مع الهجرة الشرعية”، وهاجم ما وصفه بـ”نظام الهجرة المحطم” نتيجة سياسات الحكومة الليبرالية السابقة.
في المقابل، فضّل زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، جاغميت سينغ، عدم الخوض في تفاصيل هذا الملف في الوقت الراهن.
اتفاق “البلد الثالث الآمن”: أداة قانونية أم عبء إنساني؟
يستند موقف كارني إلى اتفاق البلد الثالث الآمن الموقع بين كندا والولايات المتحدة عام 2004، والذي يفرض على طالبي اللجوء تقديم طلبهم في أول دولة “آمنة” يصلون إليها. ويُعد هذا الاتفاق محلّ جدل، خصوصاً في فترات الاضطراب السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث يُطرح تساؤل بشأن ما إذا كانت واشنطن تظل فعلاً “بلداً آمناً” لجميع اللاجئين، ولا سيما لأفراد بعض الأقليات أو أولئك الفارين من أوضاع استثنائية مثل هايتي.
سياسياً، يبدو أن كارني يسعى إلى تبني خطاب أكثر تمايزاً عن الحكومة الليبرالية السابقة، في محاولة لاستعادة ثقة الكنديين الذين يرون في ملف الهجرة غير المنظمة تهديداً للنظام العام أو للموارد العامة. قد يضعه هذا التوجّه في مواجهة مباشرة مع قواعده التقدمية، لكنه يعكس إدراكاً بأن الانتخابات القادمة ستكون معركة على الوسط المتردد، لا على اليسار المؤيد للهجرة المفتوحة.
23.2°