مع احتدام السباق على زعامة الحزب الليبرالي في كندا، تزداد التوقعات بأن تهيمن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المناظرتين بين المرشحين، ولا سيما في ما يتعلق بنهجه الاقتصادي القائم على مبدأ “أميركا أولًا” وتأثيره على السيادة الكندية.
وينظم الحزب الليبرالي مناظرتين، الأولى اليوم الاثنين باللغة الفرنسية، والثانية غدًا الثلاثاء بالإنكليزية بحيث ستكون هذه فرصة لمارك كارني، الحاكم السابق لمصرف كندا المركزي وبنك إنكلترا، لاختبار مهاراته السياسية أمام الرأي العام. وكان دخول كارني إلى السباق غيّر المشهد السياسي بشكل كبير، مضيفًا بعدًا جديدًا للمنافسة، خصوصًا أنه يُعد المرشح الأوفر حظًا.
وترى شاتشي كورل، رئيسة معهد “أنغوس ريد”، أن هذه المناظرات ستكون لحظة حاسمة بالنسبة إلى كارني، الذي لم يسبق له خوض مناظرات سياسية، إذ ستحدد مدى قدرته على مقارعة منافسته الرئيسية، كريستيا فريلاند، وكذلك مواجهة زعيم المحافظين بيار بوالييفر في الانتخابات المقبلة.
سباق على من يستطيع مواجهة ترامب
أظهرت استطلاعات الرأي أن ترشح كارني ساهم في تضييق الفجوة بين الليبراليين والمحافظين. ووفقًا لاستطلاع أجرته شركة نانوس للبحوث، يرى 40% من الكنديين أن كارني هو الأكثر كفاءة في التعامل مع تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية، مقارنة بـ26% فقط لصالح بوالييفر.
وتحاول كريستيا فريلاند، نائبة رئيس الوزراء السابقة، إبراز تجربتها في إعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية على عهد رئاسة ترامب الأولى، مؤكدة أنها “الوحيدة القادرة على مواجهته منذ اليوم الأول”، وفقًا لحملتها الانتخابية.
أما كارني، فيعتمد على خبرته في إدارة الأزمات الاقتصادية، مستندًا إلى دوره خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، بالإضافة إلى إدارته تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويقدم نفسه على أنه المرشح الأكثر قدرة على مواجهة الحمائية الاقتصادية التي يتبناها ترامب.
منافسة داخلية محسوبة
سياسياً، يدعو كل من كارني وفريلاند وبوالييفر إلى سياسات متشابهة لمواجهة ترامب، مثل الرد بالمثل على الرسوم الجمركية، وإلغاء تسعير الكربون للمستهلكين، وخفض ضرائب أرباح رأس المال، وتعزيز تصدير النفط والغاز. لكن كارني يتمتع بميزة عدم ارتباطه بقرارات حكومة ترودو، ما يتيح له انتقادها، مستنداً إلى خبرته في إدارة الأزمة المالية لعام 2008 وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. أما فريلاند، فتحمل عبء كونها كانت اليد اليمنى لترودو، مع سجل دفاعها السابق عن تسعير الكربون وزيادة الضرائب.
ويحذر المراقبون من أن أي تصعيد حاد في المواجهة بين المرشحين قد يمنح المحافظين فرصة لتعزيز موقفهم في الانتخابات المقبلة.
امتحان كيبيك
الفرنسية ليست اللغة الأم لأي من المرشحين الأربعة: مارك كارني، كريستيا فريلاند، كارينا غولد، وفرانك بايليس. إنما تعد المناظرة الفرنسية اليوم الإثنين حاسمة لكارني في كيبيك، القاعدة التقليدية لليبراليين، حيث ارتفع دعم الحزب من 22% إلى 44% بعد ترشحه، بحسب جان مارك ليجيه من شركة استطلاعات الرأي. لكنه يواجه تحدي التحدث بالفرنسية بطلاقة وفهم تطلعات الكيبيكيين، وهو ما قد يكون مؤشرًا على ما يمكنه فعله عندما يواجه زعيم الكتلة الكيبكية، إيف فرانسوا بلانشيه، وزعيم حزب المحافظين، بيار بوالييفر، وكلاهما مناظران ممتازان.
إلى جانب كارني وفريلاند، يشارك في السباق كل من كارينا غولد، الوزيرة السابقة لشؤون الديمقراطية، وفرانك بايليس، النائب السابق ورجل الأعمال من مونتريال، بينما تم استبعاد روبي دهالا بسبب مخالفات مالية مزعومة.
ويحظى كارني بدعم واسع داخل الحزب، حيث حصل على تأييد معظم النواب والوزراء، كما جمع أكثر من 3.5 مليون دولار من التبرعات، مقارنة بـ600 ألف دولار فقط لصالح حملة فريلاند. لكن هذا لا يعني أن السباق حُسم لصالحه بعد.
من جانبهم، يواصل بيار بوالييفر والنواب المحافظون مهاجمته. في هذا السياق، انتقدت نائبة زعيم المحافظين ميليسا لانتسمان كارني، معتبرة أن سياساته مع ترودو على مدى عشر سنوات جعلت كندا أضعف اقتصادياً.
ومع اقتراب موعد التصويت على زعامة الحزب الليبرالي في 9 مارس/آذار، ستحدد هذه المناظرات ما إذا كان كارني قادرًا على تعزيز موقعه كزعيم محتمل للحزب، ومدى استعداده لمواجهة بوالييفر وترامب في المرحلة المقبلة.
يبدأ تصويت أعضاء الحزب الليبرالي الكندي اعتبارًا من يوم الاربعاء.
21.3°