أعلن رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أنه سيلتقي قادة المقاطعات والأقاليم في الثاني من يونيو/حزيران المقبل بمدينة ساسكاتون في مقاطعة ساسكاتشوان، في أول لقاء من نوعه يُعقد هناك منذ أربعين عامًا. تأتي هذه القمة وسط تصاعد التوتر مع مقاطعتي ألبرتا وساسكاتشوان، حيث لوّحت ألبرتا بإمكانية تنظيم استفتاء على الانفصال عن كندا عام 2026، إذا استمر ما تعتبره “تجاهلًا فدراليًا” لمصالحها في مجال استغلال الموارد الطبيعية.
من جانبه، دعا رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، رئيس الوزراء كارني إلى مدّ اليد لمقاطعتي الغرب النفطي، مشددًا على ضرورة تمرير خط أنابيب جديد عبر كيبيك لنقل نفط ألبرتا إلى الشرق الكندي وتصديره، في محاولة لتعزيز الاقتصاد الكندي الذي يواجه ضغوطًا بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.
كارني، من جهته، أكد أن حكومته ستركز على تقوية الاتحاد الفدرالي من خلال إطلاق مشاريع وطنية استراتيجية، وإزالة الحواجز أمام التجارة الداخلية، وبناء اقتصاد كندي موحّد. وأشار إلى أن التحديات التجارية الحالية تتطلب تضامنًا وطنيًا، لا انقسامات إقليمية.
وفي ألبرتا، اتخذت الحكومة خطوات لتسهيل تنظيم استفتاء حول الانفصال، عبر مشروع قانون يخفض عدد التوقيعات المطلوبة من المواطنين ويمدد المهلة الزمنية لجمعها. ومع ذلك، شددت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، على أنها لا تدعم خيار الانفصال، لكنها تطالب بما وصفته بـ”اتفاق عادل” مع أوتاوا.
وفيما تضغط ألبرتا وساسكاتشوان من أجل إسقاط قوانين البيئة والطاقة الفدرالية، يطالب دوغ فورد بإعادة إحياء مشروع خط أنابيب إينرجي إيست، مشيرًا إلى أن تغير المزاج الشعبي في كيبيك، في ظل التهديدات الاقتصادية، قد يسمح اليوم بقبول مثل هذه المشاريع التي رُفضت في الماضي.
رئيس حكومة كيبيك، فرانسوا لوغو، لم يعلّق مباشرة على هذه الدعوات، لكنه جدد مطالبته للحكومة الفدرالية بتمويل مشاريع دفاع، وبنية تحتية، وسكن، وتكوين مهني داخل المقاطعة.
القمة المرتقبة في ساسكاتشوان ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة الفدرالية على احتواء الغضب المقاطعات، وترميم العلاقات الوطنية في ظرف سياسي دقيق، تميّزه حكومة ليبرالية رابعة على التوالي، لكنها مجددًا حكومة أقلية.
وستكون هذه القمة لمارك كارني بمثابة أول اختبار سياسي فعلي له كرئيس وزراء: هل يملك القدرة على الخروج من عقلية أوتاوا وطرح مشروع وطني جامع؟ أم أنه سيُحاصر في لعبة الترضيات المؤقتة؟
نجاحه لن يُقاس فقط بحجم التوافق السياسي، بل بقدرته على إعادة إحياء فكرة كندا الواحدة، ليس كشعار، بل كواقع اقتصادي ومؤسساتي يشعر به الكنديون، من فانكوفر إلى سانت جون.
22.2°