رفض زعيم الحزب الليبرالي الكندي، مارك كارني، بشكل قاطع مطلب حكومة كيبيك المتعلق بالمشاركة في تعيين قضاة المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف في المقاطعة، مؤكدًا تمسكه باستقلالية التعيينات القضائية كأحد أعمدة النظام الدستوري في كندا.
في الوقت الراهن، تملك حكومة كيبيك صلاحية تعيين القضاة في المحاكم البلدية ومحكمة كيبيك، في حين أن تعيين قضاة المحاكم العليا والاستئنافية يندرج ضمن صلاحيات الحكومة الفدرالية. وقد جدّد كارني رفضه لأي تغيير في هذا التوازن، معتبراً أن استقلال القضاء يجب أن يبقى بمنأى عن التدخلات السياسية المحلية.
وأوضح المتحدث باسم الحزب الليبرالي، غيوم برتران، أن “استقلالية القضاء تُعدّ حجر الزاوية في الدستور الكندي”، مضيفًا أن المقاطعة ليست مغيبة عن العملية كما تدّعي، بل إن لها بالفعل تمثيلًا رسمياً ضمن اللجان التي تقيّم المرشحين للمناصب القضائية.
ويضمّ كل من هذه اللجان ممثلًا مُعيّنًا من قبل حكومة كيبيك، إلى جانب أعضاء آخرين من داخل المقاطعة، بمن فيهم ممثل عن نقابة المحامين في كيبيك، ما يعني — بحسب الليبراليين — أن المقاطعة تساهم بشكل فعلي في اختيار القضاة، من دون المساس باستقلالية التعيينات.
في المقابل، كشف تقرير نشرته صحيفة لابريس أن وزير العدل في حكومة كيبيك، سيمون جولان-باريت، يعتزم تقديم قرار دستوري لتعديل ما وصفه بـ”الخلل التاريخي” في توزيع الصلاحيات بين أوتاوا وكيبيك.
خلاف سيادي بنكهة قضائية
هذا النزاع ليس تقنيًا بحتًا، بل يندرج ضمن المسار التاريخي للمطالب السيادية لكيبيك، بحيث تسعى الحكومات المتعاقبة في المقاطعة إلى تعزيز سلطاتها في ما تعتبره “شؤونًا داخلية خالصة”. غير أن النظام القضائي الفدرالي في كندا يقوم على مبدأ الفصل الصارم بين السلطات، وتحديدًا على ضمان أن يبقى تعيين القضاة في المحاكم العليا بمنأى عن النفوذ السياسي المحلي، لتفادي أي تسييس للعدالة.
في العمق، يكشف هذا السجال عن توتّر أعمق بين نزعة مركزية فدرالية تسعى إلى الحفاظ على وحدة المعايير، وطموحات إقليمية تريد فرض “خصوصية كيبيكية” في كافة المجالات، بما في ذلك القضاء.
21.1°