في وقت تتزايد فيه التحديات على التجارة العالمية نتيجة للحمائية المتزايدة، والصراعات المسلحة، والكوارث الطبيعية، يبدو أن كندا متأخرة في التعامل مع هذه المخاطر التي تهدد استقرار اقتصادها. فقد حذّر خبراء اقتصاديون من أن الاقتصاد الكندي في خطر إذا لم يتم وضع استراتيجيا واضحة لتقليل التهديدات التي تواجه سلاسل الإمداد المحلية والعالمية.
في تحليل أعده معهد C.D. Howe، أكد كل من الاقتصاديين دانيال شوانين وآري فان آش أن “ازدهار كندا في خطر”، مشيرين إلى أن دولاً أخرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا قد بدأت بالفعل في تطوير استراتيجيات وطنية لتعزيز سلاسل الإمداد لديها. بينما تظل كندا في موقف المتأخرين، حيث تم الإعلان العام الماضي عن إنشاء “مكتب وطني لسلسلة الإمداد”، إلا أن هذا لا يعدو أن يكون خطوة غير كافية لمواجهة المخاطر المتزايدة.
أظهر العديد من العوامل ضعف قدرة كندا على تأمين سلاسل الإمداد، من بينها جائحة كوفيد-19، والتوترات التجارية مع الصين، بالإضافة إلى التحديات الناتجة عن حرب أوكرانيا والكوارث الطبيعية مثل الفيضانات التي أغلقت ميناء فانكوفر في 2021. وفي ظل هذه التهديدات المتعددة، يجب على كندا أن تركز على استراتيجيات لتعزيز بنيتها التحتية وتكنولوجيا النقل، وأن تتعاون مع شركاء تجاريين موثوقين ومتعددين لتقليل الاعتماد على دول معينة مثل الصين.
هل حان الوقت لكي تضع كندا استراتيجيات أكثر وضوحًا وفعالية لتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية؟ وهل ستتمكن من تعزيز بنيتها التحتية التجارية بشكل يعزز مرونتها في الأوقات الصعبة؟
21.4°