أعلنت الحكومة الفدرالية الكندية عن زيادة عدد اللاجئين الذين تعتزم إعادة توطينهم نتيجة الحرب الأهلية في السودان، مع تغييرات قد تسمح بوصول 7,000 شخص إضافي إلى البلاد عبر برامج مختلفة.
ومع ذلك، أكدت أوتاوا أن سكان كيبيك لا يزالون غير قادرين على كفالة أقاربهم من السودان لإعادة توطينهم في المقاطعة. وأوضح وزير الهجرة الفدرالي، مارك ميلر، أن الكنديين في كيبيك يمكنهم الآن التقدم بطلب لكفالة أقاربهم شرط أن يتم توطينهم في مقاطعة أخرى.
ويشير هذا الإجراء إلى أن حكومة كيبيك لا تسمح للعائلات بجلب أقاربهم إلى المقاطعة، فيما لم يصدر أي تعليق فوري من مكتب وزير الهجرة في كيبيك، جان-فرانسوا روبيرج.
ووفقًا للسياسات الجديدة، ستزيد الحكومة الفدرالية عدد طلبات إعادة التوطين المقبولة من 3,250 إلى أكثر من 5,000، ما قد يؤدي إلى وصول 10,000 لاجئ سوداني إلى كندا. كما تعهدت الحكومة بإعادة توطين 4,000 سوداني يعيشون في ظروف خطيرة خارج البلاد بحلول نهاية عام 2026، بالإضافة إلى تخصيص 700 مقعد لبرامج الكفالة الخاصة.
يأتي هذا القرار في ظل استمرار العنف في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، عندما اندلعت مواجهات بين الفصائل العسكرية المتناحرة، ما أدى إلى أزمة نزوح وُصفت بأنها الأكبر عالميًا وفقًا للأمم المتحدة، في حين وصفت واشنطن ما يحدث في إقليم دارفور بـ”الإبادة الجماعية”.
وكانت الحكومة الليبرالية قد أطلقت برنامج لمّ شمل العائلات للكنديين الذين لديهم أقارب في السودان في شهر فبراير/شباط 2024، لكنه استثنى سكان كيبيك من إمكانية كفالة ذويهم. وبررت الحكومة هذا الاستثناء بأن مقاطعة كيبيك تتمتع بصلاحيات اختيار المهاجرين إليها، باستثناء فئات لمّ شمل العائلات والأشخاص المحميين داخل كندا.
في المقابل، أعربت مجموعات من الجالية السودانية في كندا عن استيائها من العقبات التي يواجهها البرنامج، حيث وصفتها بأنها “تمييزية”، مشيرة إلى تأخر تنفيذه، وانخفاض مستوى الدعم المالي مقارنة ببرامج مساعدة اللاجئين من أفغانستان وهايتي، إلى جانب التأخير في معالجة الطلبات، وهو ما أدى إلى وفاة بعض المستفيدين المحتملين قبل وصولهم إلى كندا.
من جانبه، أكد الوزير ميلر أن البرنامج تم تطويره بالتشاور مع الجالية السودانية، وأنه سيتم تعديله لمعالجة أي مشكلات قد تنشأ في المستقبل.
مقاربة تفاضلية: السودان مقابل دول أخرى
رغم توسيع نطاق البرنامج، يرى البعض أن الدعم المقدم للاجئين السودانيين لا يرقى إلى مستوى المساعدات التي تلقاها اللاجئون من دول أخرى مثل أفغانستان وهايتي. إذ تشير مجموعات من الجالية السودانية إلى بطء الإجراءات ونقص التمويل المخصص لإعادة التوطين، مما يضع اللاجئين في ظروف صعبة تؤدي أحيانًا إلى خسائر في الأرواح قبل وصولهم إلى كندا.
هذا التفاوت في الاستجابة قد يرتبط بأبعاد سياسية داخلية وخارجية. فعلى الصعيد الدولي، يمكن تفسير الاهتمام الأكبر بأزمات معينة بمدى قربها من المصالح الجيوسياسية لكندا. أما داخليًا، فقد يكون مرد ذلك إلى الضغوط السياسية التي تمارسها جاليات بعينها، ومدى تأثيرها على صناعة القرار في أوتاوا.
بين البيروقراطية والسياسة: تحديات التطبيق
إلى جانب العراقيل السياسية، تبرز تحديات بيروقراطية قد تؤثر على فعالية تنفيذ القرارات. إذ أن زيادة عدد طلبات إعادة التوطين المقبولة نظريًا لا تعني بالضرورة تسريع عمليات المعالجة أو تبسيطها، ما لم تُدعَّم الأجهزة المختصة بالموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
تصريحات وزير الهجرة مارك ميلر حول إمكانية تعديل البرنامج مستقبلاً بناءً على الملاحظات المطروحة، قد تعكس نية لتطوير آليات أكثر مرونة. ومع ذلك، يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تتحول هذه الوعود إلى قرارات ملموسة تؤدي إلى إنقاذ الأرواح بالفعل؟
في النهاية، تبقى مسألة إعادة توطين اللاجئين في كندا رهينة تفاعل معقد بين الاستجابة الإنسانية، والسياسات الإقليمية، والضغوط السياسية، مما يجعلها اختبارًا عمليًا لقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين المبادئ الأخلاقية والمصالح الواقعية.
20.1°