تواصل كندا جهودها لتنويع شراكاتها التجارية وتقليل اعتمادها المفرط على السوق الأميركية، بحيث تمثل الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية لأكثر من ثلاثة أرباع الصادرات الكندية. ومع تصاعد التهديدات بفرض رسوم جمركية أميركية بنسبة 25% على المنتجات الكندية، يرى الخبراء أن الوقت حان لاستكشاف أسواق جديدة وتعزيز المرونة الاقتصادية.
وقال تود وينترهالت، نائب الرئيس الأول للأسواق الدولية في وكالة تنمية الصادرات الكندية (EDC): “نتحدث عن التنويع منذ فترة طويلة، ولكننا نشعر أن اللحظة الآن مناسبة للاعتراف بفوائده على مستوى الشركات الفردية والاقتصاد الكندي ككل”.
اتفاقات تجارية واسعة ولكن التحديات مستمرة
اتخذت كندا خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، حيث وقعت اتفاقات تجارة حرة مع أكثر من 50 دولة، تشمل ثلثي الاقتصاد العالمي وتغطي 1.5 مليار مستهلك. ومن أحدث هذه الاتفاقات، الاتفاق التجاري مع الإكوادور، الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي.
ورغم هذه الجهود، لا تزال السوق الأميركية تشكل جاذبية قوية، بحكم القرب الجغرافي والتشريعات المتشابهة والروابط الاقتصادية العميقة. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الهدف ليس التخلي عن أكبر شريك تجاري لكندا، وإنما خلق مساحة أكبر للمناورة وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات التجارية المحتملة.
التوجه نحو الأسواق الآسيوية
مع توقعات بزيادة الطبقة الوسطى في آسيا بمقدار 1.5 مليار شخص بحلول عام 2030، تسعى كندا لتعزيز علاقاتها مع الاقتصادات سريعة النمو في المنطقة. ورغم التوترات التي شابت علاقاتها مع الصين والهند، إلا أن الفرص لا تزال قائمة، إذ تشير الإحصائيات إلى أن صادرات المأكولات البحرية الكندية إلى الصين تضاعفت ثلاث مرات خلال العقد الماضي لتصل إلى 1.44 مليار دولار.
استثمارات في البنية التحتية لتعزيز التصدير
ولتسهيل تصدير المنتجات الكندية إلى أسواق جديدة، أعلن الحكومة الفدرالية مؤخرًا عن تمويل بقيمة 80 مليون دولار لاستكمال تطوير محطة التصدير في ميناء تشرشل بولاية مانيتوبا.
تنافسية أكبر من خلال الابتكار
أكد خبراء اقتصاديون أن التوسع في الأسواق الجديدة يتطلب أيضًا تعزيز الابتكار وزيادة الإنتاجية. ومن الأمثلة على ذلك، سفينة الصيد الكندية الضخمة “إينوكسوك II”، التي تم تشغيلها مؤخرًا، وتتميز بتقنيات متقدمة لمعالجة وتجميد وتعبئة المنتجات البحرية مباشرة لإرسالها إلى الأسواق العالمية.
وفي قطاع الخدمات، تحقق شركات كندية كبرى مثل مانولايف فاينانشال وصن لايف فاينانشال نجاحات ملحوظة في التوسع بأسواق آسيا، حيث بلغت قيمة صادرات الخدمات الكندية 208.5 مليار دولار في عام 2023، مع استمرار الجهود لزيادة الحصة العالمية خارج الولايات المتحدة.
إزالة العوائق التجارية الداخلية
إلى جانب تعزيز العلاقات التجارية الخارجية، شدد الخبراء على ضرورة إزالة العوائق التجارية الداخلية بين المقاطعات الكندية، وهو ملف يعود إلى الواجهة مع تصاعد التحديات التجارية الدولية.
مسار طويل ولكن واعد
إن تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة ليس مجرد خيار اقتصادي، بل ضرورة لتعزيز المرونة الاقتصادية أمام التقلبات السياسية والتجارية. فبينما تُظهر البيانات تحسناً في التنويع، لا يزال الطريق طويلاً أمام كندا لتحقيق استقلالية تجارية حقيقية. الرهان الآن يجب أن يكون على الاستثمار في البنية التحتية، دعم الابتكار، وتعزيز التواجد في الأسواق ذات النمو السريع، لضمان اقتصاد أكثر صلابة في وجه الأزمات المقبلة.
21.3°