في ظل تصاعد وتيرة الحرب في لبنان، أعلن وزير الهجرة الكندي، مارك ميلر، عن إطلاق برنامج مؤقت يتيح للمواطنين اللبنانيين وعائلاتهم المباشرة تمديد إقامتهم في كندا.
بموجب هذا البرنامج، الذي يستمر حتى 31 يوليو/تموز 2025، سيتمكّن اللبنانيون المتواجدون في كندا، بالإضافة إلى زوجاتهم/أزواجهم وأولادهم، من التقدّم للحصول على تصاريح عمل أو دراسة مجانية، ما يتيح لهم البقاء في كندا كملاذ آمن من دون الحاجة إلى العودة إلى لبنان.
وأكد الوزير ميلر التزام الحكومة الكندية بتقديم الحماية المؤقتة للبنانيين الذين يشعرون بأن عودتهم إلى لبنان قد تكون غير آمنة، بالإضافة إلى دعم الحكومة لمن يرغب بالعودة إلى وطنه.
وأشار ميلر إلى أن كندا سبق لها أن أطلقت برامج مشابهة لدعم اللاجئين من مناطق النزاع، كأوكرانيا وغزة. غير أن البرنامج الخاص بلبنان يتميز بنطاقه المحدود مقارنة بالبرنامج المخصص لدعم الفلسطينيين في غزة، والذي أتاح لهم فرصة الانضمام إلى أسرهم في كندا من داخل غزة.
ورغم أن العديد من الفلسطينيين تقدموا بطلبات، إلا أن نسبة صغيرة فقط تمكنت من الوصول إلى كندا بسبب إغلاق معبر رفح. وقد اضطر البعض إلى دفع رشاوى كبيرة للعبور إلى مصر من أجل استكمال الإجراءات البيومترية المطلوبة في القاهرة.
وفقًا للبرنامج المعلن يوم أمس، يمكن للبنانيين المقيمين حاليًا في كندا وأفراد عائلاتهم المباشرين التقدّم للحصول على تصاريح عمل أو دراسة من دون رسوم. كما يمكن لأصحاب الإقامات المؤقتة تمديد إقاماتهم، وللزائرين التقدّم لتمديد تأشيراتهم مجانًا.
تحتضن كندا جالية لبنانية كبيرة تقدر بحوالي 400 ألف شخص، وفقًا للحكومة الفدرالية. وقد وصل العديد منهم خلال الحرب بين حزب الله وإسرائيل عام 2006.
في تلك الحرب، نفّذت كندا عملية إجلاء واسعة للكنديين من لبنان، مستأجرة سفنًا وطائرات لنقل حوالي 15 ألفًا من أصل 50 ألف كندي كانوا يعيشون في لبنان.
قبل اندلاع الحرب الحالية، قدّرت الحكومة الكندية عدد رعاياها في لبنان بما بين 40 و75 ألف شخص. وفي الأشهر الأخيرة، دعت الحكومة هؤلاء إلى مغادرة لبنان، وقامت بحجز مقاعد لهم على رحلات تجارية لمساعدتهم على المغادرة.
تزامناً مع هذه التطورات، تواصل كندا جهودها الدبلوماسية، إلى جانب حلفائها، من أجل التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وقد أعرب رئيس الوزراء اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، عن أمله في التوصّل إلى هذا الاتفاق في الأيام القليلة المقبلة. ووفقاً لتقارير إعلامية، تتضمن مسودة الاتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 60 يومًا وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان في الأسبوع الأول.
أضاف ميقاتي في مقابلة مع قناة “الجديد” اللبنانية، أن المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين ألمح إلى احتمال التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الشهر، مما يفتح الباب أمام أمل جديد لوقف التصعيد الحالي.
ومع استمرار القتال وارتفاع عدد الضحايا، تزداد رغبة اللبنانيين في البحث عن الأمان والاستقرار في كندا.
22.2°