هل اعتقدت كندا للحظة أن “يوم التحرير” الذي أعلنه ترامب يعني النجاة من سيف الرسوم الجمركية؟ لقد كان ذلك تفاؤلًا ساذجًا. فبعدما استثنى الرئيس الأميركي كندا موقتًا من موجة العقوبات الاقتصادية، عاد بسرعة ليتوعدها من جديد، وهذه المرة بضربة موجعة تبدأ بفرض رسوم ضخمة على الخشب الكندي.
المحلل السياسي في قناة CTV كتب تحليل صريح لما يحدث بين واشنطن وأوتاوا، ولماذا قد تكون هذه الأزمة أكثر من مجرد خلاف اقتصادي، بل تهديد لسيادة وطن.
الخشب الكندي: ورقة اقتصادية تحوّلت إلى سلاح سياسي
ترامب رفع الرسوم الجمركية على الخشب الكندي إلى 34.45%. هذه الخطوة ليست مجرد خلاف تجاري بل هي حملة ضغط سياسي مباشر. والنتيجة؟ تكلفة بناء منزل في أميركا سترتفع بأكثر من 9,000 دولار أميركي، وسيتأثر بها المستهلك الأميركي أولًا قبل أي طرف آخر.
الولايات المتحدة تعتمد بنسبة 80% على الواردات الكندية من الخشب، وهي ببساطة غير قادرة على إنتاج حاجتها محليًا. إذًا، من يخسر هنا؟ الجميع. لكن ترامب ماضٍ في خطته حتى ولو أحرق الأسواق العالمية في طريقه.
كندا… سياسة دفاعية لا تليق بالمرحلة
رئيس الوزراء مارك كارني تنفس الصعداء في وقت مبكر جدًا، وها هو اليوم يواجه أزمة متجددة على جبهتين:
١. تصعيد اقتصادي أميركي قد يُغرق كندا في ركود جديد.
٢. سباق انتخابي داخلي محتدم مع خصمه المحافظ بيار بوالييفر، وسط تراجع في شعبيته.
في مواجهة هكذا تهديد، لا يكفي اللطف الدبلوماسي. المطلوب موقف هجومي استراتيجي: رد بالمثل، بناء تحالفات اقتصادية جديدة، طرق أبواب أوروبا وآسيا، وربما حتى اللجوء لمنظمة التجارة العالمية.
عالم على حافة الانهيار… وترامب يشعل النار
البنوك الكبرى تحذّر من ركود عالمي، والأسواق تنهار. أكثر من 6 تريليون دولار تبخرت من السوق الأميركي وحده. أوروبا تمد يدها للتفاوض، الصين ترد برسوم مضادة، والمستثمرون الكبار – بمن فيهم حلفاء ترامب – يرفعون الصوت.
ومع كل ذلك؟ الرئيس الأميركي مستمر في نهجه بلا هوادة. هدفه ليس فقط كسب ورقة انتخابية، بل إخضاع كندا وفرض الهيمنة الكاملة عليها.
الرسالة واضحة:
- كندا ليست أمام أزمة اقتصادية فحسب، بل أزمة سيادة.
- اللحظة تتطلب زعامة سياسية لا تخاف من المواجهة.
- المجتمع الكندي يجب أن يدرك أن ما يجري الآن هو اختبار لقدرتنا على الصمود والتخطيط الذكي.
ما ظنّه البعض لحظة انفراج، كان في الحقيقة “ذهبًا كاذبًا”. وكندا، مثل الأسواق العالمية، عادت لتصطدم بواقع قاسٍ: مواجهة مفتوحة مع قوة عظمى تقودها عقلية لا تؤمن إلا بالقوة والهيمنة.
21.3°