في مقاطعة كيبيك، تثير الأحكام القضائية التي تصدر بصفة «غير مسؤول جنائيًا» جدلاً واسعًا بين الرأي العام، خاصة بعد سلسلة من القضايا البارزة التي شهدتها المقاطعة مؤخراً. فبينما تُعتبر كيبيك صاحبة أكبر عدد من هذه الأحكام في كندا، لا يزال الكثيرون يشعرون بالحيرة والغضب إزاء ما تعنيه هذه الأحكام وكيفية التعامل معها.
في حادث مأساوي وقع في لافال عام 2023، أُدين بيار ني سانت أمان بأنه غير مسؤول جنائيًا بعد أن صدم حافلة يقودها دار حضانة، ما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة ستة آخرين. وأثار الحكم الصادر عن قاضي المحكمة العليا إريك داونز موجة من الغضب والارتباك بين الأهالي، الذين شعروا أن المتهم يُعامل كضحية في حين أنهم يعانون خسائر فادحة.
تُشير الإحصاءات إلى أن كيبيك تسجل معدلات أحكام بصفة «غير مسؤول جنائيًا» أعلى ست إلى سبع مرات مقارنة ببقية المقاطعات، رغم أن نسبة انتشار الاضطرابات النفسية متشابهة عبر كندا. ويُفسر الخبراء هذا الأمر باعتبار أن نظام كيبيك القضائي يُستخدم في بعض الأحيان كوسيلة لضمان حصول الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية على الرعاية الطبية، ولا سيما في ظل حماية القانون المدني لحق المرضى في رفض العلاج الطبي.
وتوضح الطبيبة النفسية الجنائية فرانس برولو من معهد فيليب-بينيه في مونتريال، أن الحكم بعدم المسؤولية الجنائية لا يعني البراءة، بل يقر بعدم إمكانية معاقبة الشخص بسبب معاناته من مرض نفسي شديد، ويؤكد على ضرورة تلقيه العلاج بدلاً من السجن.
لكن العديد من العائلات لا تزال ترى في هذا الحكم إنكارًا للعدالة، ولا سيما مع غياب قواعد صارمة للمتابعة والإشراف على الأشخاص الذين يُفرج عنهم. وتطالب ناشطة حقوقية مثل إيزابيل غاستون، التي عانت من تجربة شخصية مؤلمة، بفرض مدة زمنية أدنى للعلاج قبل إطلاق سراح المتهمين، بالإضافة إلى إنشاء لجنة مستقلة لمراقبة جودة التقييمات النفسية القضائية.
على الجانب الآخر، يُقرّ خبراء بأن النظام الحالي يعاني من ثغرات، خاصة في حالات عدم الامتثال للعلاج والتي قد تؤدي إلى تكرار الأفعال الإجرامية، كما حصل في قضية قتل الضابطة مورين برو عام 2023 على يد شخص كان تحت المراقبة النفسية.
تعمل الجهات المعنية في كيبيك على تحسين خدمات الصحة النفسية والرقابة القضائية لتوفير توازن أفضل بين حماية المجتمع وضمان حقوق المرضى، وسط تحديات مستمرة في تطبيق هذه الأحكام الحساسة.
21.3°