في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، قررت حكومة كيبيك وقف عشرات مشاريع بناء وتوسعة المدارس في مختلف أنحاء المقاطعة، في سياق تقليصات مالية قد تكون مكلفة على المدى الطويل. هذا القرار، الذي فُرض منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، شلّ حركة ما لا يقل عن 99 مشروعاً تربوياً كان بعضها في مراحل متقدمة من التخطيط والتنفيذ.
شركات معمارية تفاجأت… وأخرى تدفع الثمن
الصدمة طالت المهندسين المعماريين والمكاتب المتخصصة بالبنى التحتية التربوية، حيث فوجئوا بتوجيه رسمي يدعوهم إلى “التوقف الفوري عن العمل على مشاريعهم حتى إشعار آخر”. تقول المعمارية أمل مغربي من شركة GR7: “كنا نعمل على خطط لمدارس ابتدائية وثانوية عندما وصلنا القرار المفاجئ”.
لا يجمّد هذا التوقف المشاريع فقط، بل يضع هذه الشركات في موقف مالي حساس، إذ يتوجب عليها الحفاظ على الموظفين والكوادر من دون وضوح بشأن مستقبل العقود، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار، بحسب المعمارية جنيفيف جودرو من وكالة NFOE.
تبرير حكومي: ضبط النفقات في مواجهة التضخم
برّرت وزارة التعليم القرار بضرورة ضبط الإنفاق في إطار “الخطة الكيبيكية للبنى التحتية”، مؤكدة أن المشاريع ستُستكمل لاحقاً، من دون تحديد أي جدول زمني. الوزارة أضافت أنها بصدد تعويض النقص في المساحات الدراسية من خلال اعتماد “وحدات مؤقتة” (أشبه بالكرفانات)، مشيرة إلى أن 28 مشروعاً من هذا النوع بات قيد التصميم أو التنفيذ.
تجميد المشاريع قد يكلّف أكثر لاحقاً
لكن عدداً من الخبراء حذروا من أن هذا التجميد سيتسبب في رفع التكاليف مستقبلاً. فالتأخير يعني العودة لتحديث الخطط والتصاميم ومواجهة تضخم إضافي في الأسعار. المهندس باتريك سابوران أعطى مثالاً عن مشروع توسعة مدرسة سان مارسيل في مونتريال، الذي أوقفته الحكومة بعد إنجازه بالكامل ثم أعادت إطلاقه، ما كلف 20 ألف دولار فقط لإعادة طرحه في المناقصة. ومع كل تجميد جديد، تتكرر هذه النفقات.
ويقول المدير العام لجمعية شركات الاستشارات الهندسية في كيبيك، برنار بيغراس: “إعادة إحياء مشروع بعد سنوات من التجميد تفرض تعديلات على التصاميم والتقديرات، مما يفاقم الكلفة النهائية”.
الخاسر الأول: الطلاب
وسط هذا التخبط، يبقى الطلاب هم المتضرر الأكبر. يقول المعماري ناثان بونوفيل من وكالة إيبيغراف إن الحكومة تغفل عن النمو المطّرد في عدد الطلاب، ما يعني أن الحاجة إلى بنى مدرسية جديدة لن تتراجع في المستقبل القريب.
22.2°