قدّمت حكومة كيبيك مشروع قانون جديدًا يهدف إلى تحديد مدة الإضرابات والإغلاقات العمالية، في خطوة أثارت انتقادات حادة من النقابات.
حماية “الأمن الاجتماعي والاقتصادي والبيئي” أم تقويض حقوق العمال؟
قدّم وزير العمل، جان بوليه، مشروع القانون يوم أمس، موضحًا أن الهدف منه هو حماية الخدمات الضرورية التي تضمن “الأمن الاجتماعي والاقتصادي والبيئي”، خاصةً للفئات الأكثر ضعفًا. وأشار إلى أن التشريع يستهدف القطاعات غير الخاضعة بالفعل لقانون الخدمات الأساسية في كيبيك، الذي ينظم العلاقات العمالية في مجالات مثل الرعاية الصحية والخدمة المدنية.
غير أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات حول مدى توازنها بين ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وحماية الحق في الإضراب، أحد أهم أدوات الضغط التي تملكها النقابات في المفاوضات العمالية.
تعزيز تدخل الحكومة في النزاعات العمالية.. بين الوساطة والوصاية
إذا تم تبني القانون، سيُمنح للحكومة الحق في إحالة النزاعات العمالية إلى محكمة العمل الإدارية في كيبيك، والتي قد تفرض على الأطراف التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار تقديم بعض الخدمات. كما سيمنح القانون وزير العمل سلطة تعيين محكم لديه صلاحية إنهاء الإضرابات التي يعتبرها “مسببة لأضرار جسيمة أو لا يمكن إصلاحها” للمجتمع. ومع ذلك، فإن القطاع العام مستثنى من هذا الإجراء، مما يثير تساؤلات حول دوافع الحكومة في استهداف قطاعات دون أخرى.
يبدو أن الحكومة تراهن على إعطاء نفسها مساحة أكبر للتدخل في النزاعات العمالية بحجة حماية الاقتصاد والخدمات، لكن هل يمكن اعتبار هذا مجرد إجراء تنظيمي، أم أنه خطوة باتجاه تقليص قدرة العمال على التفاوض الفعّال؟
غضب نقابي واتهامات للحكومة بشن “هجوم على الحقوق العمالية”
يأتي هذا التشريع في أعقاب نزاعات عمالية طويلة الأمد، بما في ذلك إضراب المعلمين الذي أدى إلى إغلاق 800 مدرسة عامة في كيبيك لمدة 22 يومًا بدءًا من نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وسرعان ما أثار المشروع ردود فعل غاضبة من النقابات، حيث وصفه أحد ممثليها بأنه “إعلان حرب على العمال”.
بالنسبة إلى النقابات، فإن تقنين مدة الإضرابات ليس مجرد إجراء إداري، بل خطوة تقوض حقوق العمال في الضغط من أجل تحسين ظروفهم. إذ ترى أن فرض حدود على الإضرابات يعني تقليل فعاليتها كأداة تفاوض، مما قد يخلق بيئة تفاوضية غير متكافئة بين العمال وأصحاب العمل.
هل يعكس القانون تحولًا في سياسات العمل في كيبيك؟
يأتي هذا القانون في وقت تواجه فيه كيبيك تحديات اقتصادية وضغطًا متزايدًا لضمان استقرار الخدمات العامة. ومع ذلك، فإنه يعكس أيضًا توجهًا حكوميًا نحو فرض مزيد من القيود على الحركات العمالية، وهو توجه بدأ يظهر في عدة ولايات ومقاطعات حول العالم تحت ذريعة “الاستقرار الاقتصادي”.
يبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا المشروع محاولة لضبط الإضرابات وضمان استمرارية الخدمات، أم أنه بداية لمرحلة جديدة من الحد من الحريات العمالية؟ في كلتا الحالتين، يبدو أن المواجهة بين الحكومة والنقابات لن تتوقف عند هذا الحد، بل قد تتصاعد في الفترة القادمة مع دخول التشريع حيّز التنفيذ.
21.3°