أقرّت الجمعية الوطنية في كيبيك قانونًا جديدًا يُلزم المهاجرين إلى المقاطعة باعتماد ما تُسميه “الثقافة المشتركة”، والتي تشمل المساواة بين الجنسين، علمانية الدولة، وحماية اللغة الفرنسية. ويمكن للحكومة، بموجب هذا القانون، حرمان الجمعيات والنشاطات التي لا تعزز هذه القيم من التمويل العام.
وزير الهجرة، جان-فرانسوا روبيرج، الذي قدّم المشروع بداية هذا العام، اعتبر أن النموذج الكندي للتعددية الثقافية يضر بتماسك المجتمع، مشددًا على أهمية ترسيخ القيم الكيبيكية لدى الوافدين الجدد. لكنّ منتقدي القانون يرَون فيه محاولة لفرض الاندماج القسري، وقد يُفاقم من مشاعر العداء تجاه المهاجرين.
في الواقع، لا يمكن قراءة هذا القانون كنص تشريعي فقط، بل كموقف سياسي وفكري من مفهوم التعددية الثقافية نفسه.
في الوقت الذي يدعو الدستور الكندي إلى احتضان التنوع كعنصر قوة، تمضي كيبيك في اتجاه مغاير، ترى فيه أن الانسجام الاجتماعي لا يتحقق إلا من خلال ثقافة جامعة واحدة، لا ثقافات متعددة.
لكن هنا يبرز سؤال جوهري: من يحدّد هذه “القيم المشتركة”؟ وهل يُمكن فرض الانتماء الثقافي بالقانون؟ ثم ماذا عن آلاف العائلات المهاجرة التي تحمل في قلوبها حنينًا لوطنٍ، وفي عقولها انفتاحًا على مجتمع جديد، لكنها لا تزال تبحث عن مساحة آمنة للاختلاف، لا الذوبان؟
بالنسبة للجاليات العربية، قد يُثير هذا القانون مخاوف حقيقية. إذ كيف سيُفهم مثلًا التمسك بالعادات أو القيم الروحية ضمن هذا الإطار الجديد؟ وهل سيُنظر إليها كعائق أمام الاندماج، بدل أن تُحتَرم كتعبير عن غنى إنساني؟
في النهاية، الاندماج لا يُبنى بالإكراه، بل بالحوار. ومن دون هذا الحوار، يخشى كثيرون أن يتحوّل القانون من أداة دعم إلى وسيلة إقصاء.
21.3°