رغم بعض الإشارات المشجعة، لا تزال مقاطعة كيبيك بعيدًا عن تحقيق أهدافها في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة (GES)، وفقًا لما ورد في التقرير السنوي حالة الطاقة في كيبيك، الذي شارك في تأليفه البروفيسور بيار أوليفييه بينو، المتخصص في إدارة قطاع الطاقة بجامعة HEC Montréal.
إشارات إيجابية لكنها غير كافية
يؤكد بينو أن هناك بوادر تحسن طفيفة، مثل ارتفاع نسبة الوقود الحيوي (الإيثانول والديزل الحيوي) في مبيعات المنتجات النفطية خلال عام 2023، ما قد يسهم في تقليل الانبعاثات على المدى الطويل. كما أن تزايد عدد السيارات الكهربائية من شأنه أن يقلل استهلاك المنتجات النفطية تدريجيًا.
إضافة إلى ذلك، ارتفاع سعر انبعاثات الكربون، يشكل حافزًا للحد من هذه الانبعاثات، إلى جانب تحسن طفيف في إنتاج الغاز الحيوي، رغم أنه لا يزال بعيدًا عن إحداث تأثير كبير.
فجوة كبيرة بين الواقع والطموح
رغم هذه المؤشرات، لا تزال كيبيك بعيدة عن تحقيق هدف الحكومة المتمثل في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى 53 مليون طن بحلول عام 2030. في عام 2022، بلغت الانبعاثات 79 مليون طن، ومن المتوقع أن تنخفض بالكاد بمقدار 2 إلى 3 ملايين طن بحلول عام 2025، ما يترك فجوة ضخمة تبلغ أكثر من 20 مليون طن يجب خفضها خلال السنوات الخمس المتبقية، وهو تحدٍّ يرى بينو أنه شبه مستحيل تحقيقه.
ويؤكد أن تقليل الانبعاثات بمقدار مماثل لما حدث خلال جائحة كوفيد-19 يتطلب “ثلاث أزمات بحجم الجائحة” للوصول إلى الهدف.
الحلول الممكنة: ثلاث أولويات رئيسية
لتحقيق تقدم ملموس، يقترح بينو ثلاث أولويات يجب على الحكومة التركيز عليها:
- تحسين أداء المباني من الناحية البيئية
- يجب تطبيق القوانين التي تلزم الملاك والمطورين العقاريين بقياس استهلاك الطاقة والإبلاغ عنه وتحسينه.
- تحقيق تحول في قطاع النقل
- تشجيع وسائل النقل المستدامة مثل المواصلات العامة، مشاركة السيارات، المشي، وركوب الدراجات لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.
- تنفيذ سياسات التنقل المستدام التي وضعتها الحكومة، والتي لا تزال متأخرة على معظم المؤشرات.
- رفع كفاءة استهلاك الطاقة في الصناعة
- دفع الشركات والمؤسسات الصناعية إلى تبني ممارسات أكثر استدامة لتحسين الأداء وتقليل الانبعاثات، وهو ما يمكن تحقيقه دون خسائر اقتصادية.
في ظل الوضع الحالي، من غير المرجح أن تصل كيبيك إلى أهدافها المناخية في الوقت المحدد ما لم تتخذ إجراءات أكثر جرأة لتغيير السياسات الحضرية، أنظمة النقل، والنهج الصناعي في استهلاك الطاقة. التحسينات الجزئية لن تكون كافية، بل يتطلب الأمر تحولًا جذريًا في العادات والسياسات لتحقيق مسار حقيقي نحو الحياد الكربوني.
- دفع الشركات والمؤسسات الصناعية إلى تبني ممارسات أكثر استدامة لتحسين الأداء وتقليل الانبعاثات، وهو ما يمكن تحقيقه دون خسائر اقتصادية.
23°