أثارت عمليات إزالة الثلوج في مدينة مونتريال، التي شهدت موجة من الانتقادات بعد عاصفة ثلجية في يناير/كانون الثان 2024، جدلاً واسعاً بين السكان بحيث أُعرب العديد من المواطنين عن استيائهم من تأخر إزالة الثلوج في بعض الأحياء، ما أدى إلى تجمع الثلوج في الشوارع وتسبب في صعوبة الحركة في المدينة. لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذه العمليات تخضع لسياسات مدروسة تهدف إلى ضمان أولوية سلامة المشاة وذوي الحاجات الخاصة.
يشرح فرنسوا ليموج، رئيس بلدية منطقة روزمون-لا بوتيت-باتري، الذي يشغل حالياً منصب المسؤول المؤقت عن خدمات الشتاء في البلدية، أن سياسة إزالة الثلوج في مونتريال قد تغيرت بشكل كبير في العقد الأخير. حيث كانت الأولوية في الماضي تُعطى لإزالة الثلوج من الشوارع، لكن منذ عام 2012 تم تغيير هذه الأولوية لتشمل أولاً إزالة الثلوج من الأرصفة. ويشير ليموج إلى أن هذا التغيير كان ضرورياً لضمان تحرك الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة، وكذلك أولئك الذين يستخدمون الكراسي المتحركة أو عربات الأطفال.
وفي إطار تعزيز فعالية هذه السياسة، قامت مدينة مونتريال، في أبريل/نيسان 2024، بتطبيق سياسة جديدة تستهدف تحسين سرعة إزالة الثلوج على مستوى المدينة. هذه السياسة تضمنت تمديد الوقت المسموح به لإزالة الثلوج من 3.1 يوم إلى 4.3 يوم، بالإضافة إلى تنظيم عمل الفرق المتخصصة في هذه المهمة. وتحدد هذه السياسة أنه يجب على الفرق تنظيف الأرصفة أولاً، ثم الانتقال إلى إزالة الثلوج من الشوارع، وهو ما يعكس التزام المدينة بتوفير بيئة آمنة لجميع المواطنين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة.
من جهة أخرى، أثار وضع مسارات الدراجات الهوائية انتقادات مشابهة من قبل البعض، الذين اعتبروا أن هذه المسارات تُنظف بشكل أسرع من الأرصفة، وهو ما يعتبره ليموج أمراً طبيعياً نظراً لاختلاف المواد المكونة للمسارات مقارنة بالأرصفة، ما يجعلها تتفاعل بشكل أسرع مع المواد المُضادة للثلوج.
وفي ما يخص حالة الأرصفة نفسها، فقد أكدت دراسة أجرتها المدينة في عام 2020 أن نحو 34.1% من شبكة الأرصفة في مونتريال في حالة جيدة جداً، بينما 22.7% في حالة جيدة، في حين أن 12.2% من الأرصفة بحاجة إلى تحسينات كبيرة. كما أفادت التقارير أن 30% من الشوارع في المدينة بحاجة إلى صيانة أيضاً.
من خلال هذه الإجراءات، تسعى بلدية مونتريال إلى تحسين خدمات إزالة الثلوج، ما يعكس تحولاً نحو تركيز أكبر على الراحة والأمان بالنسبة للمشاة، بالإضافة إلى تسهيل التنقل في المدينة خلال فصل الشتاء القاسي.
22.2°