في زمن تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية ويصعب فيه الادخار حتى على ذوي الدخل المتوسط، يطرح سؤال نفسه بإلحاح: هل يمكن لشاب في بداية حياته المهنية أن يدّخر 171 ألف دولار في غضون عشر سنوات فقط؟ الإجابة المفاجئة: نعم، بشرط أن يتحلى بالانضباط المالي، ويستثمر الوقت قبل المال.
الصحافي الكندي نيكولا بيروبي، المتخصص في الشؤون المالية، يعرض في مقال تحليلي كيف يمكن لأي شاب يبلغ من العمر 25 عامًا، ويتقاضى راتبًا سنويًا قدره 45 ألف دولار، أن يبلغ هذا الهدف الطموح، دون الحاجة إلى معجزة.
بعد اقتطاع الضرائب، يصبح الدخل الصافي لهذا الشاب حوالي 36,356 دولارًا سنويًا، أي ما يعادل 3,030 دولارًا شهريًا. إذا اختار العيش مع زملاء في السكن، وتوزعت نفقاته بعناية — 1000 دولار للسكن، 520 دولارًا للطعام، 50 دولارًا للنقل، وميزانيات متواضعة للهاتف، والملابس، والصحة، والترفيه، والسفر — يمكنه أن يدّخر ما يقارب 1,025 دولارًا شهريًا.
هذا المبلغ، إذا استُثمر بشكل دوري في محفظة مالية مكوّنة بنسبة 80% من الأسهم و20% من السندات، وبمعدل عائد سنوي تقديري يبلغ 6%، يمكن أن يتحول إلى 171,851 دولارًا خلال عشر سنوات فقط.
لكن جوهر الخطة لا يكمن فقط في حجم الادخار، بل في الاستمرارية والأتمتة. فبحسب بيروبي، على الشاب أن يبرمج تحويلًا مصرفيًا تلقائيًا من راتبه إلى حسابه الاستثماري في كل يوم دفع. هذه الخطوة البسيطة كفيلة بتجنب التأجيل، وتحوّل الادخار إلى عادة تلقائية لا تحتاج إلى قرارات يومية.
ويُشدّد الكاتب على أهمية تقليل التكاليف الكبيرة، وعلى رأسها امتلاك السيارة، والتي قد تستهلك شهريًا ما يفوق عشرة أضعاف ميزانية النقل العام أو التنقل بالدراجة. كما يوصي بالبدء بسداد الديون قبل التفكير في أي استثمار.
ويختم بالقول: لا شيء في تحسين الوضع المالي أو الجسدي أو النفسي سهل، لكن معظم الخيارات في حياتنا إما أن تبنينا أو تهدمنا. والمال، في نهاية المطاف، ليس مسألة حسابات فحسب، بل مسألة أولويات.
25.1°