في فبراير/شباط 1963، شهدت كندا أزمة داخلية حادة عندما اجتمع وزراء حكومة المحافظين التقدميين في مقر رئيس الوزراء آنذاك جون ديفينبيكر. وسط أجواء مشحونة، عبّر وزير الدفاع دوغلاس هاركنيس عن فقدان ثقته في قيادة ديفينبيكر، مما أشعل أزمة داخلية في الحزب. أدى هذا التمرد الداخلي إلى سقوط حكومة ديفينبيكر وفوز الليبرالي ليستر بيرسون في الانتخابات اللاحقة، ما أبعد المحافظين عن السلطة لفترة طويلة.
اليوم، يواجه رئيس الوزراء جوستان ترودو تحديات مماثلة؛ إذ تتصاعد الدعوات داخل الحزب الليبرالي لاستقالته وسط تراجع شعبيته وارتفاع شعبية المحافظين بزعامة بيار بوالييفر. ومع أن الانقسامات الداخلية أثبتت سابقًا أنها تُضعف موقف الأحزاب السياسية الكندية وتؤدي بها أحيانًا إلى فترات طويلة من المعارضة، فإن تاريخ الحزبين المحافظ والليبرالي يُظهر أن العودة إلى السلطة بعد هذه الأزمات ليست مستحيلة.
فهل سيتمكن الحزب الليبرالي من تجاوز هذه الأزمة الراهنة واستعادة تماسكه، أم أن الانقسام الحالي سيؤدي إلى تكرار مصير المحافظين في الستينيات ويتركه في المعارضة لسنوات قادمة؟
21.3°