في تطور لافت قد يعيد خلط أوراق المشهد الانتخابي الفدرالي في كندا، كشف استطلاع جديد أجرته مؤسسة Innovative Research عن تقدّم حزب المحافظين بنسبة 38% من نوايا التصويت، مقابل 37% لحزب الليبراليين.
ورغم أن هذه الأرقام قد لا تعني فوزاً صريحاً للمحافظين، بل ربما تؤدي إلى حكومة ليبرالية أقلية، إلا أنها تشكّل أول اختراق للمحافظين منذ بدء الحملة الانتخابية في 23 مارس/اذار، حيث بقيت معظم الاستطلاعات السابقة تُظهر تقدماً واضحاً لليبراليين.
في المقابل، لا تزال نتائج سبعة استطلاعات أخرى، من مؤسسات كبرى مثل Nanos وLeger وMainstreet Research وغيرها، تُظهر تفوق الليبراليين بما يصل إلى تسع نقاط. فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع Nanos هذا الأسبوع تقدّم الليبراليين بنسبة 45.8% مقابل 36.7% للمحافظين.
ما وراء الأرقام؟
تُرجّح بعض التحليلات أن كفاءة توزيع الأصوات الليبرالية تمنح الحزب أفضلية في عدد المقاعد، حتى عندما تكون النسب متقاربة. إذ يتمكّن الليبراليون غالباً من الفوز في الدوائر المتأرجحة بنسبة تقل عن 36% من الأصوات، في حين يتركّز دعم المحافظين في مناطق مثل البريري، حيث يحققون نتائج كاسحة في دوائر آمنة، لكنها لا تترجم إلى مقاعد إضافية.
الاستطلاع الأخير أظهر أيضاً تقدّماً للمحافظين في بريتش كولومبيا، وتعادلاً في أونتاريو، حيث نال كل من الحزبين 41%. وهذه أرقام تختلف عن استطلاع ليجيه بالتعاون مع Postmedia، والذي منح الليبراليين تقدّماً بـ10 نقاط في كل من أونتاريو وB.C.
في غضون ذلك، أظهرت النتائج تقدماً نسبياً لحزبي الكتلة الكيبكية وNDP، ما يعني احتمال تقليص حجم الكتلة الليبرالية في البرلمان المقبل.
نقطة فاصلة؟ أم لحظة عابرة؟
الحملة الانتخابية الحالية تتّسم بتقلّبات حادّة في نتائج الاستطلاعات، واختلافات جوهرية بين شركات قياس الرأي. ففي غضون ثلاثة أشهر فقط، انتقل الليبراليون من احتمال تعرّضهم لهزيمة تاريخية، إلى منافسة جدية على تشكيل حكومة بأغلبية.
عامل الحسم قد يكون في نسب المشاركة، خاصة من أولئك الذين لم يصوّتوا في انتخابات 2021. وتشير بيانات Abacus Data إلى أن هذه الفئة تميل بنسبة 40% لصالح المحافظين، مقابل 31% لليبراليين.
في ضوء هذه المعطيات، من الواضح أن المعركة الانتخابية لم تُحسم بعد، وأننا أمام سباق محتدم ومفتوح على كل الاحتمالات.
21.3°