في خطوة لافتة تعكس توجهاً مختلفاً في أولويات الحكومة الكندية الجديدة، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن تشكيل لجنة وزارية تحمل اسم «لجنة جودة الحياة والرفاهية»، ستكون معنية بأبرز الملفات الاجتماعية في البلاد.
ويُنتظر أن تنظر اللجنة في تعهدات الحكومة الليبرالية بإضافة آلاف الأطباء إلى النظام الصحي الكندي، وتحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، وتعزيز المصالحة مع السكان الأصليين، وحماية اللغة الفرنسية. وهي ملفات تمثل حجر الأساس في برنامج الحكومة الجديد.
اللجنة التي لم تكن موجودة في عهد حكومة جوستان ترودو، ستُشكل جزءاً من تسع لجان وزارية أعلن عنها كارني بعد أداء وزرائه القسم الدستوري. وقد تقلّص عدد اللجان مقارنة بعهد ترودو، ما يفسّر، بحسب خبراء، التوسّع المنتظر في صلاحيات اللجنة الجديدة ذات الطابع الاجتماعي الواضح.
وتوضح مارسي سوركيس، التي كانت مستشارة لشؤون الحكومة في عهد ترودو، أن أمانة مجلس الخزانة بدأت منذ سنوات بتتبع مؤشرات أداء مرتبطة بجودة الحياة، كمكمّل للقياسات الاقتصادية التقليدية مثل الناتج المحلي الإجمالي. وتشمل هذه المؤشرات عناصر مثل التماسك الاجتماعي والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وتقول سوركيس إن «نقل هذا التوجه من دائرة تقنية داخل إحدى الوكالات المركزية إلى آلية تقييم رئيسية على مستوى الحكومة بأكملها هو تطور لافت بحد ذاته».
ويرى مايكل ويرنيك، الأمين العام السابق لمجلس الوزراء، أن لجان الوزراء تلعب دوراً مركزياً في عملية اتخاذ القرار، إذ تتيح لرئيس الوزراء تفويض المهام وتسيير أكثر من ملف في الوقت نفسه. كذلك تساهم في تمحيص الاقتراحات الحكومية من حيث الكلفة، والمخاطر القانونية، وإمكانات التنفيذ، قبل أن تتحوّل إلى سياسات رسمية.
وسيرأس وزير الهوية والثقافة الكندية ستيفن غيلبو اللجنة الجديدة، بينما تتولى وزيرة البيئة جولي دابروسن منصب نائب الرئيس. ويرأس كارني بنفسه لجنتين أخريين: لجنة الأولويات والتخطيط والاستراتيجية، والمجلس الوطني للأمن.
في المحصلة، تؤشّر هذه اللجنة الجديدة إلى تحول في كيفية قراءة الحكومة لأداء الدولة والمجتمع: من حسابات اقتصادية صرفة إلى نظرة أكثر شمولاً للرفاهية الفردي والجماعي، في ظل أزمات متداخلة تعصف بكندا والعالم.
22.2°