هذا الأسبوع، بدا وكأن فرنسا وبريطانيا وكندا أخيرًا وضعت حداً واضحاً لسياسة نتنياهو والصراع الدائر في غزة. الحقيقة الصريحة هي أن هذه الدول كانت متساهلة لفترة طويلة، وتعاملت مع حكومة نتنياهو كشريك شرعي رغم تصرفاته السلطوية المتزايدة، ورفضه المستمر لعملية السلام، وجرائمه العسكرية الكارثية.
الوقت ليس صدفة، فنتنياهو فقد شرعيته دوليًا وداخليًا في إسرائيل بحيث يرى غالبية الإسرائيليين أنه المسؤول عن مذبحة 7 أكتوبر/تشرين الأول والدمار اللاحق. تحالفه الاستراتيجي مع حركات متطرفة مثل حماس لإجهاض قيام دولة فلسطينية يظهر أنه زعيم مهتم فقط بالبقاء والسياسة الأيديولوجية لا بالسلام أو الأمن.
خطوة فرنسا وبريطانيا وكندا للعمل معًا بدون التنسيق مع الولايات المتحدة تعكس تحوّلًا جيوسياسيًا مهمًا. لعقود، كانت الولايات المتحدة الحامي الأول للسياسات الإسرائيلية، ولكن هذا التحالف الجديد يعكس الإحباط والرغبة في إعادة التوازن، ولا سيما في ظل سياسات ترامب الانفصالية. تهديدهم بالعقوبات، رغم أنها رمزية في الوقت الحالي، ودعمهم للاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، يظهران استعداهم لكسر الجمود الدبلوماسي الطويل.
الحقيقة القاسية هي أن ديمقراطية نتنياهو “غير الليبرالية” أضعفت المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل، وسياساته العدوانية جعلت إسرائيل أقل أمنًا، وليس أكثر. الدول الغربية التي دعمت نتنياهو كانت شريكًا ضمنيًا في استمرار الصراع وعدم الاستقرار. الموقف الجديد من فرنسا وبريطانيا وكندا قد يكون بداية المحاسبة التي طال انتظارها.
لكن لا ينبغي أن نُسوّق هذا الأمر على أنه مجرد استيقاظ أخلاقي أو إنساني، فهذه الدول أيضًا ترى مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في الاستقرار بالشرق الأوسط، الذي يؤثر على الأسواق العالمية، والطاقة، والهجرة. وهي بذلك توجه رسالة ضمنية بأن الشراكة التقليدية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد مؤكدة.
الواقع المرير هو أن هذا الانفصال هو مجرد بداية. يجب توقع المزيد من تفكك التحالفات، وتصاعد الضغط على إسرائيل لتغيير سياساتها، وربما تصلب أكبر من نتنياهو داخليًا مع تمسكه بالقومية والقمع. ولكن إذا كانت الديمقراطيات الغربية جادة، فيجب أن تتجاوز التصريحات والعقوبات الرمزية، وأن تمارس ضغوطًا دبلوماسية واقتصادية وسياسية حقيقية، وإلا سيزداد الأزمة تعقيدًا.
باختصار: فرنسا وبريطانيا وكندا أخيرًا استوعبت الحقائق القاسية على الأرض، لكن يبقى السؤال: هل لديهم الإرادة السياسية والوحدة لتحويل هذا الإدراك إلى تغيير فعلي؟ ومن أجل الإسرائيليين والفلسطينيين والاستقرار العالمي، يجب أن يحدث ذلك.
22°