فاجأ وزير الصحة في كيبيك، كريستيان دوبيه، الجميع بإعلانه تخفيف سياسة التخفيضات في الإنفاق الصحي، بعدما كان متشدداً بشأنها. فبعد إصراره سابقاً على تقليص النفقات بمقدار 1.5 مليار دولار، أعلن أمس الخميس أنه يطلب من وكالة الصحة في كيبيك “بذل أقصى جهد ممكن” لتحقيق هذه التخفيضات، ما يعني أن بعض المؤسسات الصحية لن تضطر إلى تحمل العجز بالكامل.
السياق المالي
يأتي هذا التحول في ظل عجز مالي تاريخي في موازنة كيبيك يقدر بـ 11 مليار دولار، ما دفع الحكومة إلى فرض سياسة تقشف صارمة. إلا أن هذه الإجراءات واجهت انتقادات شديدة، خصوصاً من إدارات المستشفيات التي وجدت صعوبة في الامتثال لها دون التأثير على الخدمات الصحية.
تحول في الموقف
بعد أشهر من التشدد، غيّر الوزير دوبيه نبرته، قائلاً إن الهدف ليس التخفيض الفوري بقيمة 1.5 مليار دولار، بل الوصول إلى مستوى إنفاق “مستدام” بحلول نهاية السنة المالية. ونتيجة لذلك، تم تخفيف الضغط على بعض المستشفيات، خاصة تلك التي تعاني من عجز مالي كبير أو تواجه تحديات خاصة مثل نقص الكوادر الطبية في المناطق النائية.
الآثار على الخدمات الصحية
كان الوزير قد اعترف بأن التخفيضات ستؤثر على الخدمات المقدمة للمرضى، رغم محاولاته التخفيف من تأثيرها. وقد شهدت بعض المستشفيات تعليق التوظيف، والحد من ساعات العمل الإضافية، وحتى مراجعة مشاريع البنية التحتية. كذلك برزت شهادات مؤثرة عن مرضى تأثروا مباشرة بهذه التخفيضات، مما زاد الضغط السياسي والإعلامي على الحكومة.
رعاية المرضى في المنازل
أحد أكثر الملفات إثارة للجدل كان تخفيض خدمات الرعاية المنزلية، مثلما حدث مع فرانسوا فورنييه (62 عامًا)، الذي تراجعت ساعات رعايته في المنزل بسبب التخفيضات. ورداً على ذلك، وصف الوزير دوبيه الوضع بأنه “غير مقبول”، متعهداً بمراجعة القرارات التي قد تكون اتخذت بشكل خاطئ.
ردود الفعل
رحبت نقابات القطاع الصحي مثل FIQ وAPTS بقرار الوزير تخفيف التخفيضات، لكنها طالبت بالمزيد، بما في ذلك فرض تجميد شامل لهذه السياسات. وفي الوقت نفسه، تواصل المعارضة في البرلمان اتهام الحكومة بإخفاء الحقائق والتلاعب بالمصطلحات لتبرير تقليص الخدمات.
في النهاية، يبدو أن التراجع الجزئي عن التخفيضات جاء نتيجة ضغوط سياسية وشعبية متزايدة، ما دفع الوزير دوبيه إلى تبني نهج أكثر مرونة في التعامل مع الأزمة المالية للقطاع الصحي.
21.1°