تسعى الحكومة الكندية لطمأنة المواطنين بأن الاقتصاد قد شهد تحسناً كبيراً بعد فترة صعبة من التعافي ما بعد الجائحة. فعلى الرغم من أن التضخم قد انخفض إلى 1.6%، وهو أقل من الهدف المحدد من بنك كندا، وتراجعت أسعار الفائدة بشكل سريع مع المزيد من الخفض المتوقع، إلا أن الاقتصاد الكندي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، وفقًا لخبراء.
يُظهر تحليل صادر عن بنك RBC أن تعافي الاقتصاد في كندا كان غير متوازن، حيث أن “التوجهات المتناقضة” لا تزال تؤثر على الشعور العام بالتحسن. فقد استفاد 40% من أعلى الدخل من 70% من زيادة الأجور خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما تراجعت نفقات الأسر على أساس الفرد. ومع أن الأجور ارتفعت، إلا أن الأفراد ذوي الدخل المتوسط والمنخفض قد شعروا بضغط أكبر نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك الغذاء والسكن.
الأسر ذات الدخل المرتفع تستفيد من زيادة المدخرات والعوائد العالية على الاستثمارات، بينما تعاني الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط من ارتفاع أعباء الديون نتيجة لزيادة أسعار الفائدة. ووفقًا للاقتصادية كاري فريستون من RBC، فإن سياسات بنك كندا في رفع أسعار الفائدة قد أثرت بشكل أكبر على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وعلى الرغم من تراجع التضخم، لا يزال الناس يتذكرون الألم الاقتصادي الذي عاشوه خلال السنوات الماضية، خاصة من جهة ارتفاع تكاليف السكن والطاقة، وهو ما يفسر استمرار شعور المواطنين بالاستياء، كما يقول الاقتصاديون.
من جهة أخرى، يشير العديد من الخبراء إلى أن الحكومة الكندية، رغم تركيزها على التراجع في التضخم وتخفيض الفوائد، لم تنجح في تحسين تصور المواطنين للاقتصاد بشكل كبير. فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن الكنديين لا يزالون يعانون من الشعور بعدم الاستقرار الاقتصادي، ما قد ينعكس سلبًا على شعبية الحكومة.
السؤال التحليلي
هل يمكن لحكومة كندا أن تجد توازنًا بين دعم الفئات الأكثر تضررًا من السياسات الاقتصادية من جهة، وتعزيز الاستثمارات والعوائد المالية للفئات العليا من جهة أخرى؟
22.1°