شهدت الأشهر الأخيرة تحوّلًا لافتًا في المشهد السياسي الكندي، حيث عكست استطلاعات الرأي تغيّرات جذرية في توجهات الناخبين. لكن العامل الأهم في هذا التحوّل لا يكمن فقط في نسب تأييد الأحزاب، بل في نظرة الناخبين إلى زعماء هذه الأحزاب، وهو ما يكشفه أحدث استطلاع أجرته مؤسسة ليجيه.
فمع اقتراب موعد الانتخابات اليدرالية، يتضح أن المنافسة الرئيسية تنحصر بين الحزب الليبرالي بزعامة مارك كارني، والحزب المحافظ بزعامة بيار بوالييفر، بينما تراجع التأييد لحزب الديمقراطيين الجدد بزعامة جاغميت سينغ.
وفقًا للاستطلاع، يحظى مارك كارني بنسبة تأييد إيجابي تبلغ 46% على المستوى الوطني، مقابل 28% ممن ينظرون إليه نظرة سلبية، ما يمنحه صافي تأييد يبلغ +18 نقطة. كما أنه يتمتع بشعبية ملحوظة في مقاطعات رئيسية مثل كيبيك (+21) وأونتاريو (+20) وبريتيش كولومبيا (+20)، وهي مناطق حاسمة في الانتخابات الفدرالية. في المقابل، يواجه كارني معارضة في ألبرتا (-9)، وهي مقاطعة لم يكن للحزب الليبرالي نفوذ قوي فيها تاريخيًا.
أما بيار بوالييفر، فالوضع يبدو مختلفًا تمامًا. إذ تبلغ نسبة التأييد الإيجابي له 39% فقط، مقابل 49% من الآراء السلبية، ما يمنحه صافي تأييد سلبي قدره -10 نقاط. كما يسجل نتائج متراجعة في كيبيك (-22)، وأونتاريو (-8)، وبريتيش كولومبيا (-15)، بينما يحصل على دعم طفيف في منطقة البراري الكندية، مع تسجيل +4 في كل من ألبرتا ومانيتوبا وساسكاتشوان.
كذلك تُظهر الديموغرافيا الانتخابية أن كارني يتفوق على بوالييفر في جميع الفئات العمرية، ولا سيما بين الناخبين الأكبر سنًا (55 عامًا فأكثر)، حيث يحصد تأييدًا صافياً يبلغ +27، فيما يعاني بوالييفر من نسبة رفض عالية في هذه الفئة، بصافي تأييد سلبي يبلغ -22. كما أن كارني يتمتع بشعبية أكبر بين النساء، حيث يحظى بتأييد 42% منهن مقابل 23% فقط ممن ينظرن إليه نظرة سلبية، في حين أن بوالييفر يسجل نتائج سلبية واضحة لدى الناخبات، مع صافي تأييد يبلغ -21.
تعكس هذه الأرقام ديناميكيات جديدة في السباق الانتخابي، حيث يبدو أن مارك كارني يستفيد من موجة دعم مبكرة، بينما يحتاج بيار بوالييفر إلى تغيير استراتيجيته لتحسين صورته أمام الناخبين. فهل سيتمكن المحافظون من استعادة الزخم قبل يوم الاقتراع؟ الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المعركة الانتخابية.
22.2°