رغم دخول الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الكندية والرسوم المضادة من الجانب الكندي حيز التنفيذ، لاحظ العديد من المتسوقين في كندا استقرار الأسعار أو حتى انخفاضها، بدلاً من الارتفاع المتوقع.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية بنسبة 25% على الواردات الكندية والمكسيكية لمدة شهر إضافي، بعد ثلاثة أيام من دخولها حيز التنفيذ. ومع أن هذه الرسوم كان يُتوقع أن تؤدي إلى زيادات فورية في أسعار البقالة، إلا أن العديد من الكنديين أفادوا برؤية خصومات كبيرة، خاصة على المنتجات الأميركية.
ونشرت كاثرين أرنيت، المقيمة في أبوتسفورد بمقاطعة بريتش كولومبيا، تعليقًا على منصّة Threads مفاده: “رأيت منشورات من أميركيين مصدومين من ارتفاع الأسعار لديهم، لكن لم أرَ أي كندي يلاحظ فرقًا.” وقد حظي منشورها بتفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أرنيت أن بعض المتاجر شهدت بقاء المنتجات في أماكنها دون أن يتم بيعها، بينما عرضت العديد من السلع الأميركية بتخفيضات ملحوظة، مثل المايونيز الأميركي الذي انخفض سعره بحوالي 5 دولارات، فيما تراجع سعر النقانق النباتية الأميركية من 11.99 دولارًا إلى 4 دولارات فقط.
تراجع الطلب على المنتجات الأميركية
يعود هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، منها تراجع ثقة المستهلك الكندي إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام، وفقًا لمؤشر Conference Board of Canada. كما أن تزايد الدعوات لدعم المنتجات الكندية يدفع المتسوقين إلى تجنب المنتجات الأميركية، ما يجبر المتاجر على تخفيض أسعارها لتجنب تكدّس المخزون.
وأشار فرانسوا نيفيل، أستاذ الإدارة الاستراتيجية في جامعة ماكماستر، إلى أن حركة “اشترِ الكندي” التي اكتسبت زخمًا في الأسابيع الأخيرة قلّصت الطلب على المنتجات الأميركية، ما دفع المتاجر إلى تقديم خصومات لتصريف مخزونها.
بدوره، أوضح جوزيف ستاينبرغ، أستاذ الاقتصاد في جامعة تورنتو، أن بعض المتاجر قد تستغل الفرصة لتشجيع المستهلكين على تجربة المنتجات الكندية عبر تقديم عروض مؤقتة، تمهيدًا لاعتمادهم عليها على المدى الطويل.
هل سيستمر هذا الانخفاض؟
رغم أن بعض الكنديين لاحظوا انخفاض فواتيرهم، لا سيما على المنتجات المحلية، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه الظاهرة مؤقتة. فمن المتوقع أن تبدأ الأسعار في الارتفاع بمجرد نفاد المخزون الحالي من السلع الأميركية واستيراد دفعات جديدة تخضع للرسوم الجمركية.
وتوقع غاري ساندز، نائب رئيس اتحاد التجار المستقلين في كندا، أن تكون المنتجات الأكثر تأثرًا خلال الأسابيع المقبلة هي الفواكه والخضروات المستوردة من الولايات المتحدة، إضافة إلى المأكولات البحرية، واللحوم الحمراء مثل لحم البقر والخنزير. كما أشار إلى أن تجار التجزئة قد يلجؤون إلى تقليل حجم المخزون المتوفر على الرفوف لمواكبة تغيرات الأسعار وسلوك المستهلكين.
ورغم أن التأثيرات النهائية للرسوم الجمركية لم تتضح بعد، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن التخفيضات الحالية قد لا تستمر طويلاً، وأن المستهلكين الكنديين قد يواجهون قريبًا زيادات في الأسعار على العديد من المنتجات الأساسية.
21.3°