في حال انتخابه زعيمًا للحزب الليبرالي الكندي في 9 مارس/آذار المقبل، أكد مارك كارني بأنه عازم على الحصول على تفويض شعبي قوي لإعادة التفاوض سريعًا بشأن اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية الكندية وسط التحديات المتزايدة.
وفي مقابلة مع الصحافي باتريس روا، كشف كارني أنه تلقى في عام 2012 عرضًا من رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر لتولي منصب وزير المالية، لكنه رفضه، معتبرًا أن الانتقال مباشرة من منصب حاكم مصرف كندا المركزي إلى وزارة المالية أمر غير مناسب من الناحية المؤسساتية.
انتخابات مبكرة على الطاولة
لم يستبعد كارني احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة فور فوزه بزعامة الحزب الليبرالي، مشددًا على أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد تتطلب تحركًا سريعًا.
وقال في حديثه: “علينا أن نكون مستعدين لاتخاذ إجراءات واضحة لمواجهة السياسات الاقتصادية الأميركية، إضافة إلى تقديم مبادرات فعالة تعود بالنفع على الكنديين”.
إعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة
يدعم كارني مطلب رئيس وزراء كيبيك، فرانسوا لوغو، بإعادة فتح المفاوضات بشأن اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، خصوصًا في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم.
واعتبر كارني أن هذه الإجراءات الاقتصادية تعني أن ترامب “مزق الاتفاق بالفعل”، ما يستدعي تحركًا كنديًا فوريًا بدلاً من انتظار مراجعته في عام 2026.
جدل بشأن دعمه من قبل هاربر
وفي ما يتعلق بعرض تولي وزارة المالية سابقًا، أوضح كارني أنه رفضه حفاظًا على استقلالية المؤسسات، إلا أن ديميتري سوداس، مدير الاتصالات السابق لستيفن هاربر، نفى أن يكون هاربر قد قدم له أي دعم سياسي.
نهج اقتصادي أكثر اعتدالًا من ترودو
أكد كارني أنه يتبنى نهجًا اقتصاديًا أكثر وسطية مقارنة برئيس الوزراء الحالي جوستان ترودو، إلا أنه شدد على التزامه بالقيم الأساسية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا وبناء اقتصاد مستدام.
هل يتمكن كارني من مواجهة ترامب بفعالية؟
تثير وعود كارني بإعادة التفاوض تساؤلات بشأن قدرته على تحقيق هذا الهدف، في ظل تعقيدات المشهد السياسي الأميركي وصعوبة التعامل مع إدارة قد يقودها ترامب مجددًا.
بفضل خبرته كحاكم سابق لمصرف كندا المركزي وبنك إنكلترا، يمتلك كارني معرفة واسعة بالأسواق المالية والسياسات الاقتصادية، إلا أن التعامل مع رئيس أميركي يتبنى نهجًا صداميًا في التجارة يتطلب أكثر من مجرد الكفاءة الاقتصادية.
تحديات إعادة التفاوض
- معارضة أميركية محتملة: سبق لترامب أن فرض رسومًا جمركية من جانب واحد على كندا، ما يشير إلى أن إقناعه بإعادة التفاوض قد يكون مهمة شاقة.
- الانقسام السياسي في كندا: سعي كارني للحصول على تفويض قوي قد يعني الدعوة لانتخابات مبكرة، وهو سيناريو قد يزيد من الاستقطاب السياسي بدلًا من توحيد الصفوف في مواجهة الموقف الأميركي.
- عدم اليقين الاقتصادي: فتح الاتفاق مجددًا قد يخلق حالة من الضبابية في الأسواق، ما قد يؤثر على الاستثمارات ويفاقم التحديات الاقتصادية بدلاً من حلها.
بين الواقعية والطموح
يسعى كارني إلى تقديم نفسه كخيار عملي قادر على إدارة الاقتصاد بكفاءة بعيدًا عن الشعبوية، إلا أن نجاحه يعتمد على مدى قدرته على بناء تحالفات داخلية قوية تتيح له التفاوض من موقع قوة، إضافة إلى توفر شريك أميركي مستعد للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
في نهاية المطاف، يبقى تحقيق هذا الهدف مرتبطًا بموازين القوى السياسية في كل من كندا والولايات المتحدة، ومدى قدرة كارني، في حال انتخابه، على تحويل رؤيته الاقتصادية إلى واقع ملموس.
21.3°