أعلن الحزب الليبرالي الكندي أن مارك كارني سيكون مرشحه في دائرة نيبيان خلال الانتخابات الفدرالية المقبلة، المقررة في 28 أبريل/نيسان المقبل. في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، تعهّد الحزب ببناء “كندا أقوى” بقيادة كارني، الذي يضع بصمته الآن في عالم السياسة بعد مسيرة حافلة في عالم المال والاقتصاد.
ومع انطلاق الحملة رسميًا بعد طلب كارني من الحاكمة العامة ماري سيمون حل البرلمان، تتجه الأنظار إلى نيبيان، الدائرة التي يشغل مقعدها حاليًا النائب الليبرالي تشاندرا آريا، والذي ألغى الحزب ترشيحه بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، دون تقديم تفسير واضح. هذا القرار فتح المجال أمام كارني، الذي اختار هذه الدائرة رغم إقامته في نيو إدنبره – أوتاوا، مبررًا ذلك بعلاقته الوثيقة بالمنطقة ومعرفته بتحدياتها.
ولكن السباق لن يكون سهلًا، فمنافسة كارني الأبرز هي باربرا بال، مرشحة الحزب المحافظ، التي تحمل خبرة عسكرية من خدمتها في المدفعية الملكية الكندية الاحتياطية، إلى جانب عملها في مجال السلامة العامة. أما الحزب الديمقراطي الجديد، فلم يعلن حتى 21 مارس/آذار عن مرشحه في الدائرة، ما يجعل التنافس حتى الآن محصورًا بين الليبراليين والمحافظين.
مارك كارني… المرشح الذي ينظر إليه الأوروبيون بعين الاهتمام
لكن لماذا يحظى مارك كارني بهذا الزخم، ليس فقط داخل كندا، بل حتى على المستوى الدولي؟ وفقًا للصحافي ستيفان بورو، فإن كارني أصبح في أعين القادة الأوروبيين رجل المرحلة، القادر على الحفاظ على العلاقات الأطلسية في ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
زيارة كارني الأخيرة إلى أوروبا، كرئيس للحكومة الكندية، كشفت عن انسجام قوي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حتى أن البعض في باريس يصفونه بـ”المرشح الأوروبي” في كندا. ويذهب بورو إلى حد القول إن “ماكرون قد يكون عمليًا مدير حملة كارني الانتخابية في أوروبا”، حيث تتداول الأوساط السياسية هناك حديثًا مكثفًا عن دور كندا في مواجهة السياسات التجارية الحمائية لترامب.
وليس ماكرون وحده من ينظر إلى كارني بعين الاهتمام، فحتى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يرى فيه شريكًا موثوقًا، بحكم خبرته السابقة كحاكم لمصرف إنكلترا.
حلقة الوصل بين أوروبا وأمريكا الشمالية؟
في ظل تنامي النزعات الانعزالية في واشنطن، تسعى أوروبا للحفاظ على علاقاتها بأمبركا الشمالية من دون الدخول في صدام كامل مع الولايات المتحدة. وهنا، برز مارك كارني كوسيط محتمل، قادر على تعزيز التعاون الصناعي والعسكري بين كندا وأوروبا، وربما تقليل الاعتماد على واشنطن إذا اقتضت الحاجة.
هذا الدور يمنحه، في أعين العديد من العواصم الأوروبية، مكانة المرشح الأكثر قدرة على التعامل مع المرحلة المقبلة، ليس فقط على الساحة الكندية، بل كجزء من لعبة توازنات أوسع تشمل العلاقات عبر الأطلسي، ومستقبل الاقتصاد العالمي في ظل السياسات الأميركية الجديدة.
فهل سيكون مارك كارني خيار الكنديين كما يبدو أنه خيار الأوروبيين؟ الإجابة ستكون في صناديق الاقتراع يوم 28 أبريل/نيسان المقبل.
21.3°