في حال فوز مارك كارني، الحاكم السابق لمصرف كندا المركزي، بزعامة الحزب الليبرالي الكندي في 9 مارس/اذار، قد يجد الكنديون أنفسهم مدعوين إلى صناديق الاقتراع في وقت أسرع من المتوقع، بدلًا من انتظار الانتخابات الفدرالية المقررة في أكتوبر/تشرين الاول 2025.
انتخابات مبكرة بدل خطاب العرش؟
بحسب مصادر داخل حملة كارني، فإن الأخير قد يفضل حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال أيام من فوزه، بدلًا من تقديم خطاب العرش في 24 مارس/اذار لافتتاح دورة برلمانية جديدة. وفي حال اتخاذ هذا القرار، قد تُجرى الانتخابات في 28 أبريل/نيسان أو 5 مايو/ايار، أو على أبعد تقدير في 12 مايو/ايار، وفقًا لقانون الانتخابات الكندي، الذي يحدد مدة الحملة الانتخابية بين 36 و50 يومًا على أن يُعقد الاقتراع يوم الإثنين.
وقال مصدر مطلع على تفكير كارني: “لم يُحسم القرار بعد، لكن الاتجاه العام يميل إلى تجنب تقديم خطاب العرش في ظل الوضع السياسي الحالي”.
تحديات القيادة والاستعداد للحملة
كارني، الذي يُعتبر المرشح الأوفر حظًا في سباق زعامة الحزب بعد حصوله على دعم معظم وزراء حكومة ترودو وأعضاء الكتلة الليبرالية، قد يستغل الفترة الممتدة حتى 24 مارس/اذار لتشكيل حكومة جديدة وتحديد أولوياته كزعيم، فضلًا عن تحضير الحزب لحملة انتخابية سريعة.
وفي حال قرر حلّ البرلمان، سيتعين عليه التوجه إلى الحاكمة العامة، ماري سايمون، في موعد أقصاه 23 مارس/اذار لطلب حلّ البرلمان رسميًا.
أما الخيار البديل، وهو تقديم خطاب العرش، فقد يكون محفوفًا بالمخاطر، لا سيما وأن كارني لا يملك مقعدًا في مجلس العموم، ما سيجبره على متابعة المناقشات من مقاعد الزوار. كما أن خطاب العرش سيخضع تلقائيًا لتصويت بالثقة، وقد سبق أن تعهدت أحزاب المعارضة الثلاثة بإسقاط الحكومة الليبرالية عند أول فرصة.
تحسن في شعبية الليبراليين
منذ إعلان جوستان ترودو في 6 يناير/كانون الثاني عن نيته التنحي فور اختيار الحزب خليفة له، شهد الليبراليون تحسنًا ملحوظًا في استطلاعات الرأي، حيث تقلّص الفارق بينهم وبين المحافظين بقيادة بيار بوالييفر، بعدما كان يتجاوز 20 نقطة الشهر الماضي.
وأظهر استطلاع حديث لشركة ليجيه أن الليبراليين بقيادة كارني قد باتوا في وضع متقارب مع المحافظين بنسبة 37% لكل منهما. ويُعزى هذا التحول إلى التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة، بعد تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على المنتجات الكندية وحتى اقتراحه ضم كندا كولاية أميركية جديدة، وهو ما دفع العلاقات الكندية-الأميركية إلى صدارة المشهد السياسي.
أجندة كارني الاقتصادية
في ظل هذه التطورات، بدأ كارني بالكشف عن ملامح برنامجه الانتخابي، حيث أعلن خلال زيارته إلى كيلونا في بريتش كولومبيا عزمه تحقيق التوازن في الميزانية الفدرالية خلال ثلاث سنوات، إلى جانب خفض الضرائب على الطبقة الوسطى، والمضي قدمًا في مشاريع البنية التحتية والطاقة، حتى لو تطلب الأمر اللجوء إلى “الصلاحيات الطارئة” للحكومة الفدرالية.
ومع استمرار المشاورات داخل الحزب الليبرالي، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيتجه مارك كارني نحو انتخابات مبكرة أم سيواجه اختبارًا صعبًا في البرلمان؟
23.1°