من حاكم سابق لمصرف كندا المركزي في كندا وبريطانيا، إلى شخصية دولية في ملف التمويل المناخي، مارك كارني يواجه الآن أهم اختبار في حياته المهنية: قيادة الحزب الليبرالي وخوض أول حملة انتخابية له كرئيس وزراء كندا.
رغم أن سيرته الذاتية تزخر بالإنجازات: شهادات من هارفرد وأوكسفورد، ومسيرة مرموقة في القطاع المالي، إلا أن كارني، الذي تولى قيادة الليبراليين منتصف يناير/كانون الثاني 2025 وفاز بالزعامة في مارس/اذار، لا يزال يتلمس خطواته الأولى في عالم السياسة الميدانية، وسط انتخابات فدرالية مشتعلة وأزمة اقتصادية عالمية يتصدرها التوتر التجاري مع إدارة ترامب في واشنطن.
في جولاته الانتخابية، يظهر كارني بملامح رجل دولة مثقف، لكنه لا يُخفي تردده أحياناً أمام الكاميرات أو عند مصافحة الناخبين، في مشاهد تعكس انتقاله من مكاتب السياسة النقدية إلى صخب الساحة الانتخابية. في أحد المصانع في لندن، أونتاريو، مازح الحاضرين قائلاً إن عرض التشغيل الآلي للمعدات “ما كان ليبدأ لولا ضغطة الزر” التي قام بها.
وفي مشهد آخر، بدا عليه الارتباك وهو يحاول تحديد مكان وقوفه إلى جانب رئيس حكومة بريتش كولومبيا، ديفيد إيبي، في مؤتمر صحافي.
رغم هفوات لغوية مثل نسيان اسم مرشحة ليبرالية بارزة وتلعثم في نطق أسماء قيادات في نونافوت، فإن ذلك لم يضعف من شعبيته. فحسب استطلاعات أباكوس داتا، فإن خبرته الاقتصادية تبدو جاذبة للناخبين، حتى وإن حاول خصومه التشكيك بها.
في المقابل، يعتمد زعيم المحافظين، بيار بوالييفر، على خطاب شعبوي وعائلي، ويصطحب زوجته وأطفاله في معظم جولاته، على عكس كارني الذي يفضل إبقاء حياته الخاصة بعيداً عن الأضواء.
صحيح أن كارني يفتقر إلى بريق جوستان ترودو في الحملات الانتخابية، لكن من يعرفونه يقولون إن صدقه وثباته القيمي هو ما يجعل حضوره مختلفاً، وربما مقنعاً لجمهور يتوق إلى الكفاءة والرصانة في زمن الأزمات.
21.3°