أوفى رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بأحد أبرز وعوده الانتخابية، بإطلاقه رسميًا قرار خفض الضرائب الفدرالية على ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، في خطوة تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وخلال أول اجتماع له مع مجلس وزرائه الجديد في 14 أيار/مايو، وقع كارني وثيقة يطلب فيها من وزير المالية تقديم مشروع قانون يُخفض نسبة الضريبة الفدرالية على أول شريحة من الدخل الخاضع للضريبة، من 15% إلى 14%، اعتبارًا من الأول من تموز/يوليو المقبل.
ويُتوقع أن يستفيد من هذا الإجراء نحو 22 مليون دافع ضرائب في كندا، على أن تُوفّر عائلة ذات دخل مزدوج ما يزيد عن 800 دولار سنويًا بمجرد تطبيق الإجراء بشكل كامل.
غير أن هذا القرار لا يخلو من تبعات مالية ثقيلة، إذ تشير تقديرات كرسي البحث في المالية العامة بجامعة شيربروك إلى أن خفض الضريبة سيكلف خزينة الدولة 4.2 مليارات دولار هذا العام، ليرتفع إلى قرابة 6 مليارات سنويًا في السنوات المقبلة، ليصل مجموع الكلفة إلى 22 مليار دولار بحلول نهاية الولاية.
ورغم ترويج الحكومة لهذا القرار كدعم مباشر للطبقة الوسطى، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الفئات الأقل دخلًا لن تستفيد فعليًا. فحوالي ثلث السكان لا يملكون دخلاً كافيًا ليدفعوا ضرائب أصلاً، وبالتالي لن يشعروا بأي تحسّن مباشر. يقول جيوفري بوشيه، الاقتصادي في المرصد الكيبيكي للّامساواة، إن “من سيستفيد بالكامل هم الذين يتجاوز دخلهم 57,375 دولارًا”، وهي الشريحة العليا ضمن الطبقة الوسطى وما فوق.
على صعيد آخر، أعلن وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبانيه أن الحكومة لن تقدّم موازنة لعام 2025 قبل الصيف، وهو ما اعتُبر تأجيلاً مثيرًا للجدل في ظل تقلبات اقتصادية سببها التهديدات التجارية من الولايات المتحدة وتراجع موثوقية البيانات الاقتصادية الراهنة.
وأضاف شامبانيه أن البيان الاقتصادي المرتقب في الخريف سيكون “المرحلة التالية” بعد خطاب العرش الذي سيلقيه الملك تشارلز الثالث في 27 أيار/مايو.
ومع أن خفض الضريبة يأتي في وقت حرج لكثير من الكنديين الذين يعانون من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن غياب رؤية مالية شاملة حتى الآن، وغياب الموازنة، يثيران تساؤلات حول قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق توازن فعلي بين الدعم الاجتماعي والانضباط المالي.
22.2°