في خطوة رمزية ذات دلالة سياسية وعملية، بدأ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الإقامة في كوتيج ريدو، المقر المؤقت لرؤساء الحكومات في كندا، بينما لا يزال المقرّ الرسمي لرئيس الوزراء في 24 ساسكس درايف خاليًا منذ سنوات بسبب تدهور حالته الهيكلية.
قرار كارني بالسكن في كوتيج ريدو يتماشى مع سلفه جوستان ترودو، الذين فضل الإقامة فيه بدلاً من العودة إلى 24 ساسكس الذي يعاني من مشاكل خطيرة تتعلق بالعزل، التهوية، وجود الأسبستوس، والبنية التحتية المهترئة.
مقر رسمي… لكن غير صالح للسكن
مبنى 24 ساسكس، الذي بُني عام 1868، ظل منذ عام 1951 المقر الرسمي لرؤساء الوزراء الكنديين. لكن تقارير متكررة أشارت إلى أن إهماله لعقود جعل تكلفة ترميمه الآن تتجاوز عشرات ملايين الدولارات، ما أدى إلى إبقائه شاغرًا منذ عام 2015.
ورغم الحديث في السنوات الماضية عن خطط لتجديده أو حتى استبداله بمقر جديد، فإن عدم التوافق السياسي بشأن الميزانية والهوية الرمزية للمقر حال دون أي تقدم فعلي.
مقر شاغر… يعكس أزمة قرار سياسي
قرار كارني بالإقامة في كوتيج ريدو ليس فقط لوجستيًا بل سياسيًا أيضًا. فمن ناحية، يجنّبه مواجهة انتقادات محتملة بشأن الإنفاق على سكن فاخر في وقت تواجه فيه كندا أزمة إسكان وطنية. ومن ناحية أخرى، يفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات حقيقية: لماذا تفشل كندا، الدولة المتقدمة، في تأهيل مقر رئيس وزرائها الرسمي؟
الجدل بشأن 24 ساسكس تجاوز مسألة الترميم، وأصبح رمزًا لما يعتبره البعض شللًا في صنع القرار وافتقارًا لرؤية طويلة الأمد في إدارة المرافق العامة الرمزية. كما أن استمرار استخدام مقر مؤقت منذ عقد يطرح تساؤلات عن الشفافية والفعالية في إدارة الأصول الوطنية.
22.2°