اليوم يحتفل العالم بيوم القديس باتريك، لكن مونتريال سبقت الجميع واحتفلت به أمس الأحد، 16 من مارس/آذار، حيث أقيم الموكب السنوي الضخم احتفالًا بالنسخة المئتين لهذا الحدث، وهو الأقدم في كندا.
شهدت شوارع مونتريال يوم الأحد أجواءً مليئة بالموسيقى، القِرَب (المزامير) الاسكتلندية، والعربات الاحتفالية، حيث سار الموكب على طول شارع دي ميزونوف، ليحتفل الآلاف بهذه المناسبة التي تحظى بشعبية واسعة في مقاطعة كيبيك.
لكن لماذا يحتفل الكنديون، وخاصة سكان مقاطعة كيبيك، بهذا العيد الإيرلندي بكل هذا الحماس؟
أصول الاحتفال بيوم القديس باتريك في كيبيك
في أوائل القرن التاسع عشر، كان نصف المهاجرين الذين وصلوا إلى مقاطعة كيبيك من أصول إيرلندية، ومعظمهم كانوا من البروتستانت الميسورين. بحلول ثلاثينيات القرن التاسع عشر، انضم إليهم آلاف العمال الكاثوليك الإيرلنديين الذين جاؤوا إلى كندا بحثًا عن حياة أفضل، واستقر معظمهم في الأحياء السفلية لمدينة كيبيك، وخاصة في حي شامبلان.
بحلول ستينيات القرن التاسع عشر، أصبح الإيرلنديون يشكلون ربع سكان كيبيك، وكان لهم تأثير كبير في تشكيل الثقافة المحلية، حيث أدخلوا الرقصات التقليدية مثل الجيغ والموسيقى الفلكلورية، وحتى بعض الأسماء العائلية الفرنسية التي لها جذور إيرلندية مثل: Riel (Reilly), Sylvain (O’Sullivan) et Mainguy (McGee).
مواكب سانت باتريك لعام 2025
في مونتريال، أقيم موكب سانت باتريك في 16 من مارس/آذار، وهو الأقدم في كندا بعد انطلاقه لأول مرة عام 1824. هذا العام، احتفل الحدث بنسخته المئتين، حيث استمرت المسيرة لمدة ثلاث ساعات، بدأت عند تقاطع شارع دو فورت وشارع دو ميزونوف، وانتهت عند شارع جين مَانس.
شارك مئات العازفين والراقصين والعربات الاحتفالية في الحدث، بينما ارتدى الحضور اللون الأخضر احتفالًا بالمناسبة. بعد انتهاء الموكب، توجه المحتفلون إلى الحانات الإيرلندية الشهيرة في المدينة لمواصلة الاحتفال وسط أجواء موسيقية مميزة.
أما في مدينة كيبيك، فقد تم تنظيم أنشطة متنوعة بين15 والثاني و20 من مارس/آذار، من ضمنها دروس لتعلم الرقص الإيرلندي، وحفلات موسيقية، وفعاليات للأطفال. في 17 من مارس/آذار، سيتم رفع العلم الإيرلندي في مقر البلدية احتفالًا بهذه المناسبة.
أما الموكب الرسمي في كيبيك، فسيُقام في 22 من مارس/آذار، حيث سينطلق عند الساعة الثانية بعد الظهر من شارع كارتير، متجهًا نحو منطقة قصر فرونتيناك، بمشاركة ما لا يقل عن ألف شخص، بينهم فرق موسيقية تعزف القِرَب الاسكتلندية والطبول.
الاحتفالات مستمرة طوال الأسبوع
إضافة إلى المواكب الرسمية، ستواصل العديد من الحانات والمطاعم المحلية في كيبيك ومونتريال الاحتفال بسانت باتريك على مدار الأسبوع، مع عروض خاصة للمأكولات والمشروبات الإيرلندية التقليدية.
سواء كنت قد احتفلت في مونتريال أمس أو تستعد للمشاركة في فعاليات كيبيك خلال الأيام المقبلة، فإن أجواء الفرح والطاقة الإيجابية تبقى حاضرة في كل زاوية، مما يجعل سانت باتريك واحدًا من أكثر الأعياد بهجة في كيبيك.
23.1°