وافقت المحكمة الفدرالية الكندية على تسريع البت في الطعن القانوني المقدم من مواطنَين من نوفا سكوشا ضد قرار رئيس الوزراء جوستان ترودو بتعليق عمل البرلمان حتى 24 مارس/آذار المقبل.
في قرار صدر مساء السبت، أعلن رئيس المحكمة الفدرالية، القاضي بول كرامبتون، عن تسريع جلسات الاستماع المقررة يومي 13 و14 فبراير/شباط في أوتاوا، مع إلغاء القواعد الزمنية المعتادة للمحكمة نظرًا لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة وأهمية القضية.
الطعن القانوني
قدّم ديفيد ماكينون وأريس لافرانوس طلبًا في 8 يناير/كانون الثاني لإلغاء قرار ترودو الذي نصح الحاكمة العامة ماري سيمون بتعليق عمل البرلمان، معتبرين أن القرار يشكل “تهديدًا خطيرًا للديمقراطية والنظام البرلماني وحكم القانون”.
خلفية القرار
كان ترودو أعلن في 6 يناير/كانون الثاني عن نيته التنحي عن منصب رئيس الوزراء بعد اختيار زعيم جديد للحزب الليبرالي. وأكد حينها حصوله على موافقة الحاكمة العامة لتعليق عمل البرلمان، وهي خطوة قانونية لكنها توقف جميع نشاطات مجلس العموم ومجلس الشيوخ، مما يؤدي إلى مسح جدول الأعمال التشريعي القائم.
وأثار القرار انتقادات حادة، حيث يرى مقدما الطعن أن تعليق البرلمان يحد من قدرة المشرعين على التعامل “سريعًا وحسمًا” مع قضايا ملحّة، مثل تهديد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مشددة على السلع الكندية.
ردود الفعل القانونية
اتهم ماكينون ولافرانوس ترودو باستخدام إجراء التعليق كوسيلة لتعطيل جهود المعارضة التي كانت تسعى لتقديم مذكرة بحجب الثقة عن حكومته. وأوضحا أن تعليق البرلمان لمدة 11 أسبوعًا “يفتقر إلى مبرر قانوني” ويحرم المشرعين من أداء واجبهم الدستوري.
في المقابل، رفض المحامون الفدراليون هذه المزاعم، معتبرين أن الحكومة ستستمر في أداء مهامها التنفيذية بما يشمل السياسة الخارجية والاقتصادية. وحذروا من مخاطر تسريع النظر في القضايا الدستورية المعقدة، مشددين على أن الاستعجال قد يؤدي إلى قرارات غير مدروسة.
قرار المحكمة
أكد القاضي كرامبتون أن الحاجة الملحّة لحل هذه القضية تفوق أي أضرار محتملة قد تلحق بالأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن تأخير البت فيها قد يجعل الطعن غير ذي جدوى مع انتهاء فترة التعليق.
وشدد على أن القضية تتعلق بالمصلحة العامة، معتبرًا أن تسريع النظر فيها لن يؤثر على جدول المحكمة ولا على القضايا الأخرى.
يثير هذا القرار جدلًا واسعًا حول توازن السلطات في النظام الديمقراطي الكندي. فهل يُعتبر تعليق البرلمان خطوة ضرورية للتعامل مع التحديات الطارئة أم أنه وسيلة للهروب من المساءلة السياسية؟
22.3°