أطلقت مجموعة من رؤساء البلديات في المدن الحدودية الكندية نداء استغاثة إلى الحكومة الفدرالية، مع تفاقم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التوتر التجاري مع الولايات المتحدة. جاء ذلك في مؤتمر صحافي نظمته رابطة الأسواق الحرة الحدودية، حيث أكد المسؤولون أن السياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم جمركية جديدة، بدأت تؤثر بشكل ملموس على مجتمعاتهم.
ضغوط متزايدة على المدن الحدودية
قال مايك برادلي، رئيس بلدية سارنيا، أونتاريو، وهي مدينة تقع على الحدود مع ولاية ميشيغان: “نحن في الخطوط الأمامية لهذه الأزمة. هناك فوائد عديدة للعيش في مدينة حدودية، لكن عندما تنشأ أزمات تجارية، ندفع الثمن مباشرة.”
منذ أشهر، يواصل ترامب تصعيد خطابه ضد كندا، متوعدًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على بعض المنتجات الكندية، بل وذهب إلى حد التصريح بأن كندا قد تصبح الولاية الأميركية رقم 51، في تلميح مستفز أثار موجة غضب في الأوساط السياسية الكندية.
السياحة والتجارة في مهب الريح
لم تقتصر تداعيات الأزمة على القطاع الصناعي فحسب، بل امتدت إلى قطاعي السياحة والخدمات بحيث أفاد رؤساء البلديات في نيو برونزويك، أونتاريو، مانيتوبا، وكيبيك بأن عدد الزوار الأميركيين انخفض بشكل ملحوظ، ما أضر بالمطاعم والمحلات التجارية والأسواق الحرة.
في هذا السياق، أوضح واين ريديكوب، رئيس بلدية فورت إيري، أونتاريو: “أي عائق أمام حركة الناس بين البلدين يؤثر مباشرة على الأسواق الحرة والمطاعم وقطاع الضيافة.” وأضاف: “شلالات نياغرا تستقطب سنويًا حوالي 4 ملايين زائر أميركي، لكن هذا الرقم أصبح مهددًا الآن.”
العلاقات بين المجتمعات المحلية أفضل من العلاقات السياسية
رغم تصاعد التوترات بين الحكومتين، لا تزال الروابط بين المجتمعات الحدودية الكندية والأميركية متينة. لكن آلان ماكإيتشيرن، رئيس بلدية سانت ستيفن، نيو برونزويك، حذر من أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى فتور العلاقات الشعبية، قائلاً: “نحن لا نرى عداءً مباشرًا، لكن هناك مخاوف من تصاعد التوتر.”
مطالبات عاجلة للحكومة الفيدرالية
دعا رؤساء البلديات الحكومة الكندية إلى التحرك بسرعة لإنقاذ الاقتصاد المحلي، مقترحين حزمة من الإجراءات، أبرزها:
- دعم مالي مباشر للشركات المتضررة من الرسوم الجمركية.
- إلغاء الحواجز التجارية بين المقاطعات، خصوصًا في قطاع الزراعة.
- تشجيع البحث عن سلاسل توريد بديلة بعيدًا عن السوق الأميركية، لتخفيف الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة.
اختبار حقيقي لأوتاوا
في وقت لا يزال فيه العديد من الشركات تكافح للتعافي من تداعيات جائحة كوفيد-19، تأتي هذه الأزمة التجارية لتشكل ضربة أخرى للاقتصاد المحلي. ويبقى السؤال الأهم: هل تتحرك الحكومة الكندية بسرعة لحماية مدنها الحدودية؟ أم أن هذه المجتمعات ستُترك لمواجهة العاصفة الاقتصادية بمفردها؟
22.2°