بات مصير فرع شركة نورثفولت في كيبيك غير مؤكد بعد إعلان الشركة الأم في السويد إفلاسها، مما يهدد مشروع المصنع المخصص لإنتاج خلايا البطاريات. وتسعى حكومة كيبيك، التي خسرت ما لا يقل عن 270 مليون دولار في المشروع، إلى إيجاد مستثمر جديد لاستكمال المشروع.
خيبة أمل حكومية وسعي لإيجاد مستثمر
قالت وزيرة الاقتصاد والابتكار والطاقة في كيبيك، كريستين فريشيت، إنها تشعر بـ”خيبة أمل” تجاه هذا التطور، مشيرةً إلى نية الحكومة التواصل سريعًا مع الوصي على الإفلاس في السويد. وأكدت الوزيرة أن الهدف هو البحث عن مستثمر جديد لإنقاذ المشروع في أميركا الشمالية.
وفيما أعلنت الشركة الأم في ستوكهولم إفلاسها، لم تقم فروعها الكندية والألمانية باتخاذ نفس الإجراء. وأكد فرع نورثفولت في أميركا الشمالية أنه لا يزال قادرًا على الوفاء بالتزاماته المالية، بما في ذلك دفع رواتب موظفيه، لكنه لم ينفِ إمكانية التأثر بالتداعيات المستقبلية.
مصير الموظفين والمشروع في كيبيك
بحسب المعلومات المتاحة، سيبقى نحو 100 موظف من نورثفولت في كيبيك على رأس عملهم مؤقتًا، إلى حين اتخاذ قرار بشأن الأصول الكندية من قبل الوصي السويدي. كما أن استئناف أعمال البناء في المصنع، الذي كان من المقرر أن يستأنف العمل في الربيع بعد التوقف الشتوي، سيعتمد على قرارات المحكمة السويدية والمشرفين على العملية.
وبحسب الخبراء، فإن بقاء الفرع الكندي “قادرًا على سداد التزاماته” لا يعني بالضرورة أنه في وضع مالي قوي، حيث قد تتأثر قيمة أصوله إذا دخل في مرحلة التصفية. وأوضح كارل بروسو، أستاذ المحاسبة بجامعة لافال، أن الوضع المالي الحالي لا يضمن استمرار المشروع دون دعم جديد.
مستقبل مجهول وسط التنافس العالمي
كان من المفترض أن يكون مشروع Northvolt Six بوابة الشركة إلى السوق الأميركية الشمالية، لكن التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة والسياسات الاقتصادية غير المشجعة، لا سيما في ظل التغيرات المتوقعة إذا عاد دونالد ترامب إلى الرئاسة، قد عرقلت هذا التوجه.
يُذكر أن موقع المشروع في سانت-باسيل-لو-غراند وماكماسترفيل ظل متوقفًا عن العمل منذ أشهر، رغم أن الحكومة الكندية والكيبيكية تعهدتا بتقديم 2.4 مليار دولار لدعمه. كما تجنّب المشروع في عام 2024 الخضوع لمراجعة بيئية شاملة، مما أثار انتقادات واسعة بعد تدمير مساحات طبيعية لإفساح المجال للبناء.
خسائر حكومية واستثمارات مهددة
أقرت الوزيرة فريشيت بأن استثمار 270 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب في الشركة الأم لم يعد ذا قيمة، لكنها أكدت أن القرض الحكومي البالغ 240 مليون دولار مضمون بأصول نورثفولت في أميركا الشمالية، مضيفةً أن الحكومة تدرس خياراتها القانونية في حال تصفية أصول الشركة في كيبيك.
من جانبها، تكبدت صندوق الاستثمار في كيبيك (CDPQ) خسائر مماثلة، إذ منحت قرضًا بقيمة 200 مليون دولار لمشروع نورثفولت، لكنها شطبت المبلغ بالكامل من سجلاتها المالية منذ نوفمبر، حينما وضعت الشركة الأم نفسها تحت حماية الإفلاس في الولايات المتحدة.
هيمنة آسيوية وبدائل محتملة
يُعزز انهيار نورثفولت سيطرة الشركات الآسيوية على قطاع تصنيع البطاريات، حيث تهيمن الصين على السوق العالمية بإنتاجها أكثر من 75% من البطاريات المستخدمة عالميًا. ومع تراجع أسعار البطاريات الصينية بنسبة 30% في عام 2024، لم تتمكن نورثفولت من الصمود أمام المنافسة الشرسة رغم الدعم الحكومي الغربي السخي.
ويرى كريم زغيب، أستاذ الأبحاث حول البطاريات في جامعة كونكورديا، أن الخيار الأسهل لإعادة تشغيل المصنع الكندي يتمثل في البحث عن مستثمر آسيوي. ومع ذلك، لا يستبعد أن يُبدي مستثمرون غربيون اهتمامًا بالمشروع، خاصةً أنه يتمتع بوصول مباشر إلى الموارد الطبيعية والطاقة النظيفة في كيبيك، مما يجعله فرصة استثمارية جذابة.
وفي هذا السياق، تعمل شركات آسيوية بالفعل في قطاع البطاريات في كيبيك، حيث تقوم الشركة الكورية الجنوبية EcoPro BM ببناء مصنع بقيمة 1.2 مليار دولار في بيكانكور، رغم الصعوبات التي تواجهها، بما في ذلك انسحاب شريكها الرئيسي شركة فورد. كما تشارك شركة POSCO Future M الكورية في مشروع بطاريات آخر بقيمة 600 مليون دولار بالتعاون مع جنرال موتورز.
يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل نورثفولت في كيبيك، في ظل التطورات المالية والسياسية المتسارعة، والتحديات التنافسية مع المصنعين الآسيويين، مما يجعل مصير المشروع رهينًا بقدرة الحكومة والمستثمرين على إيجاد حل سريع لإنقاذه.
21.4°