قد يشعر المواطنون الكنديون الذين ينتظرون مشاريع النقل الجديدة وكأنهم تشارلي براون الذي تم سحب الكرة من تحت قدميه. تتأخر مواعيد الافتتاح بشكل مستمر، وفي بعض الأحيان تختفي تمامًا.
تلك المشاكل ليست فريدة من نوعها في كندا، بل تشهد الدول الانغلوفونية في العالم أمثلة عديدة لمشاريع النقل المكلفة والمتأخرة. لكن هذه الصعوبات تشكل تحديًا للقادة السياسيين في وقت تتوسع فيه المدن بسرعة، ما يضغط على الطرقات المزدحمة بالفعل.
بناء المزيد من الطرق لا يقلل من الازدحام، على ما أظهرت عقود من البحث. الحل الوحيد لذلك هو توفير خيارات لا تتطلب القيادة. يعتبر النقل العام أكثر كفاءة في نقل الأشخاص مقارنة بالسيارات الشخصية. ولكن أولاً، يجب بناء هذه المشاريع، ويجب أن يثق الناس في أنها ستتم حتى يدعموا التشويش والتكلفة الناتجة عن البناء.
وفقًا لتقرير من جامعة تورنتو في ديسمبر/كانون الأول، تبين أن تكلفة بناء سكك الحديد في كندا تزيد بنسبة 60% عن المتوسط العالمي، ويرجع ذلك إلى تصاميم مفرطة في التعقيد واستخدام مكثف للاستشاريين.
رغم أن بعض المشاريع في كندا مثل Canada Line في فانكوفر وREM في مونتريال تم افتتاحها بنجاح نسبيًا، فإن هناك العديد من المشاريع الأخرى التي تأخرت بشكل كبير وزادت تكلفتها بشكل ملحوظ.
يقول الخبراء إن الموافقات والتصميمات للمشاريع أصبحت محكومة بالأمور السياسية. كما أن العديد من الحكومات لم تقم ببناء مشاريع نقل كبيرة في الجيل الأخير، مما أدى إلى فقدان الخبرة اللازمة لإدارة هذه المشاريع، حتى تلك التي تبنيها القطاع الخاص.
تواجه بعض المشاريع الكبرى في كندا، مثل مشروع Eglinton Crosstown في تورنتو، مشاكل قانونية وتكلفة مرتفعة بشكل غير متوقع. في بعض الحالات، تتسبب المشاكل في تراكم المنازعات القانونية بين الحكومات والشركات المعنية بالبناء، ما يؤدي إلى تأخيرات ونفقات إضافية.
حاليًا، وبينما يتم التقدم في مشاريع مثل Ontario Line في تورنتو، لا يزال تأثير التضخم في الأسعار يشكل تحديًا، بحيث ارتفعت تكلفة المشروع بشكل كبير من 11 مليار دولار إلى 27 مليار دولار.
في حين يسعى السياسيون لتخفيف المخاطر عبر نماذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فإن تدخلهم في التخطيط والتصميم يمكن أن يزيد من تعقيد الأمور، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف وتأخيرات إضافية.
23.1°