تواجه حكومة التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) انتقادات حادة من أحزاب المعارضة في كيبيك بسبب احتمال لجوئها إلى آلية “الإغلاق” لتمرير مشروع القانون 93، الذي سيجبر بلدية بلانفيل على بيع قطعة أرض لشركة ستابليكس لتوسيع مكب نفاياتها السامة.
أعربت النائبة عن حزب كيبيك سوليدير، أليخاندرا زاغا مينديز، عن استيائها، ووصفت هذه الخطوة بأنها غير ديمقراطية. بينما دافعت وزيرة الموارد الطبيعية، مايتي بلانشيت فيزينا، عن المشروع قائلة إنه ضروري وعاجل للحفاظ على استمرارية معالجة النفايات السامة في المقاطعة.
تعارض بلدية بلانفيل المشروع، مؤكدة أنه يهدد منطقة بيئية حساسة، كما أن الشركة رفضت موقعًا بديلاً بسبب تكاليفه الأعلى. وأوصى مكتب الاستشارات البيئية في كيبيك (BAPE) برفض التوسعة في عام 2023.
يحظى موقف بلانفيل بدعم الاتحاد الكيبيكي للبلديات، والجماعات البيئية، وأحزاب المعارضة، التي ترى أن المشروع يشكل سابقة خطيرة ضد استقلالية البلديات، ولا سيما أن حوالي ثلث النفايات التي تعالجها ستابليكس تأتي من الولايات المتحدة.
ورغم المعارضة، تؤكد حكومة التحالف من أجل مستقبل كيبيك CAQ أن المشروع يخدم “المصلحة الوطنية” لتجنب أي انقطاع في خدمة التخلص من النفايات الخطرة، ما سيؤثر على مئات الشركات في المقاطعة. في ظل هذا المنطق، تعتبر الحكومة أن ضمان استمرارية معالجة هذه النفايات مسؤولية تتجاوز نطاق بلدية بلانفيل، ما ما يجعل تمرير القانون أولوية ويبرر استخدامها لآلية “الإغلاق” لفرض القانون.
يُسلّط الجدل بشأن مشروع قانون 93 الضوء على إشكالية متكررة في السياسة الكيبيكية: *إلى أي مدى يمكن لحكومة المقاطعة فرض قراراتها على البلديات بحجة “المصلحة الوطنية”؟
لكن في المقابل، فإن معارضي المشروع، بمن فيهم بلدية بلانفيل والأحزاب المعارضة، يرون أن هذا القرار يُشكل انتهاكًا صارخًا لاستقلالية البلديات، ويعكس نموذجًا لحكومة إقليمية تمارس سلطتها بشكل مركزي دون مراعاة المخاوف البيئية والمحلية. يُضاف إلى ذلك أن حوالي ثلث النفايات التي تعالجها “ستابليكس” تأتي من الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت “المصلحة الوطنية” مبررًا حقيقيًا أم أن الأمر يتعلق بمصالح اقتصادية خاصة.
الأمر اللافت هو أن هذا ليس المرة الأولى التي تلجأ فيها حكومة CAQ إلى “الإغلاق” لتمرير قوانين مثيرة للجدل. فمنذ توليها السلطة، استخدمت هذه الأداة التشريعية لفرض إصلاحات في قطاعات مثل الصحة، الهجرة، والعلمانية. ومع أن الحكومة الحالية ليست الأكثر استخدامًا لهذه الآلية تاريخيًا، إلا أن التوجه المتزايد نحو تقليص النقاش البرلماني قد يُضعف الثقة في العملية الديمقراطية.
الخلاصة
القضية ليست مجرد صراع بين الحكومة والمعارضة، بل هي اختبار لحدود التوازن بين المصلحة العامة والسلطة المحلية. فإذا استمرت حكومة كيبيك في فرض قراراتها على البلديات بهذه الطريقة، فقد نشهد تصعيدًا في المطالبات بمزيد من الاستقلالية البلدية، وربما توترات سياسية أعمق بين المستويات المختلفة للحكم في المقاطعة.
21.3°