أقرّ مجلس النواب الأميركي، أمس الخميس، مشروع قانون ضريبي مثير للجدل يحمل اسم “القانون الكبير الواحد الجميل” the One, Big, Beautiful Bill,، بأغلبية ضيقة 215 صوتًا مقابل 214، قد يرفع بشكل كبير معدلات الضرائب المفروضة على الشركات الكندية، ويكبّد المستثمرين الكنديين الذين يحملون أوراقًا مالية أميركية خسائر تصل إلى 81 مليار دولار في شكل ضرائب إضافية خلال سبع سنوات.
أبرز بنود هذا القانون، الذي يضم أكثر من 1100 صفحة، هو المادة 899، والتي تعتبر إجراءً انتقاميًا ضد ما تصفه الولايات المتحدة بالضرائب “التمييزية” أو “غير العادلة” المفروضة من دول أجنبية، ومن ضمنها الضريبة الرقمية التي فرضتها كندا في 2024.
حتى الآن، تستفيد الشركات الكندية من معاهدة ضريبية مع الولايات المتحدة تعفيها من نسبة كبيرة من الضريبة، إذ تُطبق نسبة اقتطاع 5% فقط على الأرباح الموزعة من فروعها في الولايات المتحدة، مقارنة بمعدل ضريبي رسمي يبلغ 30%. لكن المادة 899 ستزيد هذه النسبة 5 نقاط مئوية كل عام حتى تصل إلى 50%، ما يعادل زيادة قدرها 20 نقطة فوق المعدل الرسمي.
المسألة لا تقتصر على الشركات فقط، فالأفراد الكنديون الذين يمتلكون استثمارات مباشرة في السوق الأميركية معرضون أيضًا لزيادة نسبة اقتطاع الضرائب من 15% الحالية إلى 50%.
إيان براج، نائب رئيس قسم البحوث والإحصاءات في جمعية الأوراق المالية والإدارة الاستثمارية، حذر من أن التشريع قد يكلف المستثمرين الكنديين أكثر من 81 مليار دولار ضرائب إضافية في السنوات المقبلة، مؤكدًا أن “هذه الإجراءات ستضر بأبسط الكنديين الذين يدخرون للتقاعد أو التعليم أو الأهداف طويلة الأمد، وستخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق”.
المحامي الضريبي ماكس ريد وصف مشروع القانون بأنه سيشكل “تمزقًا” في العلاقة الضريبية بين كندا والولايات المتحدة، على غرار الضرائب الجمركية التي فرضها ترامب سابقًا، مما سيقلب قواعد التخطيط الضريبي عبر الحدود.
أما بالنسبة إلى الهيئات الحكومية مثل مجلس استثمار خطة التقاعد الكندية ومجتمعات الأمم الأول، فقد تزيل التعديلات الإعفاءات الضريبية التي طالما استفادوا منها، مما يعرضها لدفع ضرائب إضافية.
رون نوبريغا، شريك ضرائب في شركة Fasken Martineau DuMoulin في تورونتو، أكد أن الشركات متعددة الجنسيات الكندية التي لها عمليات في الولايات المتحدة ستتأثر سلبًا، ما قد يضعها في موقف غير تنافسي مقارنة بالشركات الأميركية المحلية أو الفروع الأجنبية التي لا تخضع لضرائب مماثلة.
في المقابل، دعا كيم مودِي، مؤسس شركة Moody Tax Law في كالغاري، الحكومة الكندية إلى التخلي عن الضريبة الرقمية قائلاً: “كندا بحاجة إلى رؤية الصورة الأكبر، فالأميركيون يبنون حصنًا ضخمًا، فهل نريد رمي القنابل فوق أسوار هذا الحصن؟ الضريبة الرقمية هي عامل استفزاز كبير للولايات المتحدة، والاستمرار في فرضها بدون اتفاق هو أمر غير منطقي”.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء مارك كارني في برنامجه الانتخابي تمسكه بضمان دفع الشركات متعددة الجنسيات لحصة عادلة ومتسقة من الأرباح في كندا.
مع استمرار تقدم مشروع القانون في الكونغرس، من المتوقع أن تستمر النقاشات والتحليلات بشأن تأثيراته المحتملة، فيما دعا كارل دينيس، قائد فريق الضرائب للشركات الأميركية في كندا بشركة KPMG، الكنديين الذين لديهم استثمارات أميركية إلى مراقبة التطورات بعناية، مشيرًا إلى أن “مدى التأثير سيختلف، لكن من الواضح أن الأفراد والشركات الكندية قد يواجهون معدلات ضرائب أعلى على دخلهم الأميركي”.
23.1°