في خطوة مثيرة للجدل، قررت حكومة فرانسوا لوغو في كيبيك تقديم مشروع قانون اليوم الخميس يربط جزءًا من أجر الأطباء بمؤشرات الأداء. لكن المفارقة أن هذه الخطوة لا تحظى بتأييد لجنة الخبراء التي شكّلتها الحكومة نفسها لتحسين الوصول إلى الرعاية في الخط الأمامي.
الخبراء: الحل ليس العقوبات بل الاستثمار
ميلاين بريتون، أستاذة في كلية الطب بجامعة شيربروك وعضو في لجنة الخبراء، صرّحت بوضوح أن “التوصية الأساسية هي الاستثمار في الخط الأمامي”، من خلال دعم الفرق الصحية (كالأطباء والممرضين) وتعزيز قدرتهم على تقديم الخدمات. وأشارت إلى خلل هيكلي كبير يتمثل في نقص الأطباء والكوادر الصحية، ما يجعل مطالبة الأطباء ببذل المزيد من الجهد غير واقعية.
الربط بين الأجر والأداء: محل خلاف
الحكومة تريد ربط 25٪ من أجور الأطباء بتحقيق أهداف معينة، مثل تسجيل 90٪ من المرضى المعرّضين للخطر في عيادات، وتوفير 20٪ من المواعيد خارج ساعات العمل الرسمية، مع التهديد بعدم دفع الأجر إن لم تُحقق الأهداف. لكن لجنة الخبراء ترفض هذه المقاربة وتوصي بمؤشرات نوعية (تجربة المريض، الوضع الصحي العام) لا تُستخدم كأساس للأجر.
“في بريطانيا، حتى عندما جُرّب الدفع وفق الأداء، لم تتجاوز النسبة 15٪ من الأجر، ولم تكن النتائج مرضية مقابل التكلفة”، تؤكد بريتون.
الاقتراح: نماذج بديلة للرعاية والتعويض
اللجنة تقترح اعتماد نموذج الـcapitation، أي الدفع بناءً على عدد المرضى في لائحة الطبيب، وليس على عدد الخدمات المقدمة. أما الحكومة فترى أن القانون ضروري لضمان “رعاية 100٪ من سكان كيبيك بحلول صيف 2026″، ولكنها لم تعد تطالب بأن يكون لكل شخص طبيب خاص، بل أن يكون مسجلاً في “بيئة رعاية” مثل مركز صحي أو عيادة جماعية.
تحذير من فقدان العلاقة الشخصية مع الطبيب
اللجنة حذّرت من أن “التسجيل الإداري لا يكفي”، ويجب أن يكون هناك رابط مستمر بين المريض وطبيبه أو مختص صحي، لضمان المتابعة الفعالة ومنع تهميش المرضى.
إذن، المشروع الحكومي يواجه مقاومة من داخل المؤسسة نفسها، والخبراء يدعون إلى معالجة جذرية تبدأ من الاستثمار لا من العقوبات. الخطر الحقيقي هو أن يقع المرضى ضحية جدل سياسي بعيد عن واقع غرف الانتظار في كيبيك.
21.3°