في خطوة مفاجئة من شأنها أن تُحدث ضجّة كبيرة في القطاع الصحي، أعلن رئيس حكومة كيبيك، فرانسوا لوغو، أن حكومته ستُقدّم يوم الخميس مشروع قانون جديد يهدف إلى “إلزام الأطباء بتحمّل مسؤولياتهم الجماعية” وتحسين الوصول إلى الخدمات الطبية، واصفًا المشروع بأنه “غير قابل للتفاوض”.
التصعيد الحكومي جاء وسط تعثّر المفاوضات الجارية لتجديد الاتفاق الإطاري بين الحكومة واتحاد الأطباء، ولا سيما بعدما رفض اتحاد الأطباء العامّين في كيبيك (FMOQ) اقتراح الحكومة الأخير، الذي كان يسعى إلى تعديل نظام التعويضات عبر اعتماد رموز لونية مرتبطة بتتبع حالة المرضى.
ينصّ مشروع القانون الجديد، من بين ما ينصّ عليه، على ربط 25% من أجر الأطباء بأدائهم ومدى متابعتهم للمرضى، في إطار ما وصفه رئيس الحكومة بـ”إلزام الأطباء بتحمّل مسؤوليتهم تجاه المواطنين”.
وقال لوغو في تصريح صحافي: “لن يكون هناك نظام صحي فعّال في كيبيك ما لم يتولَّ كل طبيب عائلة مسؤولية متابعة مرضاه. ثلث الأطباء، حتى اليوم، لا يفعلون ذلك… وهذا أمر غير مقبول.”
تابع: “سئمنا من تراجع الحكومات أمام النقابات. هذه المرة لن نتراجع. هذا المشروع غير قابل للتفاوض.”
وزير الصحة، كريستيان دوبي، أعلن بدوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحكومة تسعى لأن تتم متابعة جميع سكان كيبيك طبيًا بحلول صيف 2026. ودعا الإعلام إلى مؤتمر صحافي تقني سيُعقد اليوم الخميس في الجمعية الوطنية، للكشف عن تفاصيل مشروع القانون.
من جهته، ندّد اتحاد الأطباء الاختصاصيين في كيبيك بشدّة بما وصفه بـ”قانون خاص مفروض”، محذّراً من تداعيات هذا التوجه.
وقال في بيان له: “من الواضح أن الحكومة تسعى لفرض شروط جديدة للعمل على الأطباء، رغم ادّعائها الرغبة في التعاون. وإذا تأكد ذلك في نصّ القانون، فلن نقف مكتوفي الأيدي.”
المواجهة بين الأطباء والحكومة تتصاعد، فيما يُنتظر أن تُحدث هذه الخطوة ردود فعل قوية في مختلف الأوساط الصحية والنقابية خلال الأيام المقبلة. فما يحدث في كيبيك ليس مجرّد “تعديل إداري” في نظام الرعاية الصحية، بل مواجهة سياسية مكتملة الأركان بين حكومة لوغو والنقابات الطبية، وعلى رأسها نقابة الأطباء.
فرانسوا لوغو اختار المواجهة المباشرة بدل الحوار، في لحظة دقيقة سياسيًا واقتصاديًا. مشروع القانون المفاجئ، الذي وصفه بنفسه بأنه “غير قابل للتفاوض”، يعكس نهجًا سلطويًا في التعاطي مع قطاع حيوي يشهد أصلًا أزمة ثقة بين المواطنين والسلطات.
الأطباء يشعرون بأنهم صاروا “كبش محرقة” في لعبة سياسية هدفها كسب نقاط أمام الرأي العام المرهق من انتظار طبيب عائلة. أما لوغو، فيبدو أنه يراهن على دعم شعبي مؤقت، مقابل تحدٍ مؤسساتي قد يُكلّفه غاليًا في المستقبل، إذا ما توسعت هذه الأزمة إلى إضرابات أو مواجهات قانونية طويلة.
الملف مفتوح على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن النظام الصحي في كيبيك يدخل مرحلة اضطراب جديدة… والمرضى، كالعادة، هم من يدفع الثمن.
21.3°