وصل معدل الطلاب الذين يغادرون المدارس الثانوية من دون الحصول على شهادة أو مؤهل في الشبكة العامة للعام الدراسي 2023-2024 إلى 16.9%. تم الكشف عن هذه الإحصائية من قبل وزير التعليم، برنارد درانفيل، خلال دراسة الاعتمادات المالية لوزارته. وقد سجل هذا المعدل زيادة طفيفة مقارنة بالعام الماضي، حيث كان 15.1%، و16.3% في عام 2021-2022. ورغم أن درانفيل يعترف بأن هذا المعدل لا يزال “مرتفعًا جدًا”، إلا أنه يبرر هذه الأرقام على أنها واقع يجب التعامل معه.
ومع ذلك، تظهر البيانات اختلافًا ملحوظًا في معدل التسرب بين الطلاب المسجلين في البرامج التعليمية الخاصة (PPP) والطلاب الذين يتبعون المسار العادي. ففي حالة الطلاب الذين استفادوا من البرامج التعليمية الخاصة، ينخفض معدل التسرب إلى 6.1% في البرامج الانتقائية، وإلى 7.8% للطلاب في البرامج غير الانتقائية. في المقابل، بالنسبة للطلاب في المسار العادي، يرتفع هذا المعدل إلى حوالي 24%.
وفقًا للوزير، فإن هذه الفجوة في معدلات التسرب تظهر أن البرامج التعليمية الخاصة، التي تسمح للطلاب بتعزيز مهاراتهم في مجالات مثل الرياضة والفنون أو العلوم، تمثل دافعًا هامًا للتعلم ويمكن أن تقلل من مخاطر التسرب. لذا قررت الحكومة الاستثمار في توسيع نطاق هذه البرامج، حيث ارتفع عددها بنسبة تقارب 5% للعام 2024-2025.
آراء متباينة
ومع ذلك، يبرز الخبراء، مثل ميلا ني باريه، أستاذة في كلية علوم التربية بجامعة مونتريال، بعض التحفظات على هذه التحليلات. وتؤكد أنه رغم أن الوصول إلى البرامج التعليمية الخاصة غير الانتقائية قد يكون متاحًا، إلا أن هذه البرامج تظل محدودة بالنسبة للعديد من الطلاب بسبب التكاليف المرتبطة بها. وتشير إلى أن هذه البرامج غالبًا ما تكون غير متاحة للطلاب ذوي الصعوبات، الذين لا يتم تشجيعهم على الالتحاق بها.
تحذر باريه من فكرة أن البرامج التعليمية الخاصة هي حل سحري لمشكلة التسرب المدرسي. وتدعو إلى توفير دعم مخصص ومتخصص للطلاب الذين يعانون من صعوبات، بما في ذلك الدروس الخصوصية والمساعدة الشخصية الأفضل.
مخاوف من “الفصل المدرسي”
أعرب النائب عن حزب التضامن، سول زانيتي، عن قلقه بشأن الفصل المدرسي الذي قد تسببه هذه التباينات في الوصول إلى البرامج التعليمية الخاصة. ووفقًا له، فإن التوزيع غير المتساوي لهذه البرامج يؤدي إلى فصل واضح بين الطلاب الذين يستفيدون منها ومن لا يحصلون عليها. يحذر من أن هذا الفصل قد يؤثر على التنوع داخل الفصول الدراسية، وهو عامل قد يسهم، حسب رأيه، في نجاح جميع الطلاب. دعا زانيتي إلى إنشاء برامج تعليمية خاصة متاحة لجميع الطلاب دون تصنيف مسبق، من أجل تعزيز التنوع وزيادة النجاح العام.
ردًا على هذه المخاوف، أكد الوزير درانفيل رغبته في ضمان أن أكبر عدد ممكن من الطلاب في كيبيك يمكنهم الانضمام إلى هذه البرامج. وأصر على ضرورة الاستمرار في الاستثمار لتوسيع الوصول إليها، وبالتالي تقليل الفوارق التعليمية.
في الختام، رغم أن البرامج التعليمية الخاصة تظهر تأثيرًا إيجابيًا في نجاح الطلاب، فإن مسألة الوصول إليها وعدالتها تظل تحديًا رئيسيًا يجب معالجته.
22.2°