في مشهد سياسي غير مألوف، يجد زعيم حزب المحافظين الكندي بيار بوالييفر نفسه في موقع دفاعي داخل دائرته الانتخابية، كارلتون، الواقعة في ضواحي أوتاوا، حيث بدأ عدد من ناخبيه التقليديين يميلون إلى التصويت للخصم الليبرالي مارك كارني، في مؤشر واضح على تراجع شعبيته حتى بين من دعموه منذ أكثر من عقدين.
«أشعر بالأسى من أجل بيار»، تقول أليس ستورجن، المتقاعدة التي عرفت بوالييفر عن كثب منذ بداية مسيرته السياسية، لكنها قررت في هذه الانتخابات التصويت لحزب الليبراليين لأول مرة منذ 20 عاماً. والسبب؟ دعمه العلني لما يُعرف بـ”قافلة الحرية”، التي تعتبرها خروجًا عن التوازن السياسي.
رغم ذلك، لا يزال لبوالييفر مؤيدون أوفياء، من بينهم كاثي كوين، التي تحتفظ بصورة له مع أحفادها الثلاثة منذ أوائل الألفينات، وتقول بثقة: «صحيح أنه ليس بذكاء كارني، لكنني لا أثق بليبراليين ينفقون بلا حدود».
السباق الانتخابي في كارلتون يزداد احتدامًا، إذ كشفت تسريبات إعلامية عن نتائج استطلاعات داخلية تؤكد أن التنافس بين المحافظين والليبراليين في هذه الدائرة وصل إلى مستوى غير مسبوق. وقد اضطر حزب المحافظين إلى استقدام نخبة من مناصريه ومخططيه الانتخابيين إلى المنطقة.
لكن الخبيرة السياسية جنيفيف تيللي تعتبر خسارة بوالييفر في دائرته أمرًا مستبعدًا، مؤكدة أن منصبه كزعيم للحزب يمنحه وزنًا انتخابيًا إضافيًا، لا سيما إذا كان مرشحًا محتملاً لرئاسة الحكومة المقبلة.
تردد الناخبين في كارلتون يعكس المزاج العام في مقاطعة أونتاريو، حيث تسيطر التساؤلات حول من هو القائد الأفضل في مواجهة التحديات العالمية، وعلى رأسها السياسات الأميركية في ظل سيناريو عودة دونالد ترامب.
ويقول تيم، صيدلي من قرية غريلي وجار سابق لبوالييفر: «قبل جنون ترامب، كنت مع المحافظين. الآن، أشعر أن التصويت لهم يحمل مغامرة غير محسوبة».
أما الجيل الشاب، فيبدو منقسمًا بدوره. أربعة أصدقاء في العشرينات من عمرهم، التقوا في مطعم للوجبات السريعة، عبّروا عن ميلهم للمحافظين، لكن أحدهم اعترف مازحًا بأنه صوّت مبكرًا لحزب وحيد القرن الساخر، احتجاجًا على الطبقة السياسية برمتها.
المعضلة الاقتصادية، وخصوصًا أزمة السكن، تتصدر أولوياتهم. «لا أستطيع حتى أن أحلم بشراء منزل»، قال جون بنبرة يائسة، مضيفًا: «ترودو دمّر جيلنا، ونخشى أن الليبراليين سيواصلون هذا المسار».
مع بقاء أيام قليلة فقط على الانتخابات الفدرالية، تبدو دائرة كارلتون وكأنها مرآة مصغرة لحالة الاستقطاب والانقسام التي تعيشها كندا، حيث أصبح الولاء الحزبي أقل ثباتًا، والمواقف أكثر تعقيدًا، في زمن تشكّل فيه الرمزية السياسية مسألة مصيرية.
22.2°