هل يعقل أن تبلغ تكلفة استبدال إشارة سير في مدينة لونغوي مليون دولار؟ الأدهى أن هذا الرقم لا يشمل حتى كلفة اليد العاملة. هذا الرقم الصادم لم يعد استثناءً، بل بات يعكس واقعًا مقلقًا يتكرر في مدن كُبرى كـمونتريال وصُغرى في مناطق عديدة من كيبيك.
البلديات اليوم تُصارع تضخّمًا خفيًّا يتسلّل من التفاصيل الصغيرة: مقعد في حديقة بـ4000 دولار، وحدة ألعاب أطفال بـ100,000 دولار، وبنية تحتية تحت شارع محلي قد تكلف 3.5 ملايين. كل ذلك باسم “المعايير” و”الإجراءات” التي تحولت إلى شبكة عنكبوتية من الدراسات، والموافقات، والمهندسين، والمستشارين.
النية طبعًا سليمة: ضمان الجودة والسلامة والكفاءة. لكن الواقع يُثبت أننا دخلنا مرحلة الخلل المزمن. لا أحد يُنكر أن رفع مستوى المعايير هدف نبيل، لكن حين تصبح هذه المعايير نفسها هي السبب في تعطيل التنمية واستنزاف المال العام، فنحن بحاجة إلى وقفة.
الصرخة التي أطلقتها رئيسة بلدية لونغوي ليست صرخة فردية. هي جرس إنذار بأننا مقبلون على حائط مسدود إذا لم يُعاد النظر سريعًا في هيكلية اتخاذ القرار، وطرق طرح المشاريع، والأطر التنظيمية التي تحكم الإنفاق البلدي.
الوقت ليس للندب، بل لإعادة التفكير جذريًا: من يبني؟ كيف؟ ولماذا كل هذا الهدر؟ وإلا، سنجد أنفسنا نُطفئ إشارات المرور… لا لنوفّر الطاقة، بل لأننا لم نعد نملك القدرة على صيانتها.
21.1°