“نحن… آه، أنا.”
بهذه الجملة المتلعثمة، افتتح مارك كارني، الحاكم السابق لمصرف كندا المركزي والمرشح الأبرز لزعامة الحزب الليبرالي الكندي، أول مناظرة له باللغة الفرنسية، وكأنه يدرك أن الطريق لا يزال طويلًا لكسب ثقة الناخبين في كيبيك.
لكن لم تكن هذه الليلة مجرد اختبار لغوي، بل امتحان سياسي حقيقي. وإلى كارني انضم المرشحون الآخرون، كريستيا فريلاند، كارينا غولد، وفرانك بايليس، إلا أن النقاش بدا أشبه بمحادثة داخلية بين أعضاء فريق واحد أكثر منه مواجهة حاسمة!
مارك كارني في مواجهة لغوية صعبة
رغم تحضيراته، لم ينجح كارني في إقناع الناخبين بفرنسيته. كلماته جاءت مترددة، وجمله غير سلسة، ما جعله يبدو أضعف مما كان متوقعًا. لكن الزلة الكبرى التي التقطها خصومه جاءت عندما أخطأ في تركيب جملة ليقول: “نحن متفقون مع حماس” بدلًا من “على حماس”، وهي سقطة لغوية لم تمر مرور الكرام بحيث سرعان ما استغلها المحافظون لشن حملة انتقادات واسعة ضده.
حتى عندما حاول كارني إبراز قوته في الاقتصاد، وهو المجال الذي يُفترض أن يمنحه التفوق، لم يكن أداؤه مقنعًا. فهل سيتمكن من مواجهة منافس شرس مثل بيار بوالييفر في مناظرات كبرى؟
فريلاند.. هل تكون درع الليبراليين ضد ترامب؟
على النقيض من كارني، تألقت كريستيا فريلاند، التي أظهرت طلاقة لغوية وثقة بالنفس. استعرضت خبرتها كوزيرة مالية، مذكّرة الجمهور بدورها في مفاوضات اتفاق التجارة الحرة مع دونالد ترامب. لم تتردد في وصفه بأنه “أكبر تهديد لكندا منذ الحرب العالمية الثانية”.
لكنها في الوقت نفسه حاولت النأي بنفسها عن بعض قرارات حكومة ترودو، مدركةً أن الدفاع عن كل سياسات السنوات الماضية قد لا يكون في صالحها.
غولد تدافع عن البيئة.. وبايليس يهاجم البيروقراطية
من جهتها، اختارت كارينا غولد الوقوف في صف الجناح التقدمي للحزب، إذ كانت الوحيدة التي دافعت عن الضريبة على الكربون بحماس، مؤكدةً: “لن أسمح لكوكبنا أن يحترق من أجل أطفالي!”
أما فرانك بايليس، فقد اتبع نهجًا هجوميًا أكثر وضوحًا، منتقدًا البيروقراطية الحكومية وقانون العلمانية في كيبيك، ما أثار ردود فعل متباينة بين الحضور.
هل كانت المناظرة حاسمة؟
رغم أهمية هذا اللقاء، لم تحمل المناظرة مواجهات نارية، بل بدت وكأنها جلسة نقاش حول كيفية التصدي لدونالد ترامب وبيار بوالييفر. لكن السؤال الأهم: هل كان هذا كافيًا لإقناع الناخبين في كيبيك؟
اللغة الفرنسية… امتحان لم ينجح فيه الجميع!
حرص الحزب الليبرالي على أن يكون جميع المرشحين قادرين على التحدث بالفرنسية، لكن أداء كارني كشف نقاط ضعف واضحة. فهل سيتسامح الناخبون الفرنكوفونيون مع ضعفه اللغوي، أم سيكون ذلك عائقًا أمامه؟
ترامب… ورقة الليبراليين الرابحة؟
اللافت أن اسم بيار بوالييفر، زعيم المحافظين، لم يُذكر إلا بعد نصف ساعة من النقاش! وكأن الليبراليين يرون أن خصمهم الحقيقي ليس زعيم المعارضة، بل دونالد ترامب نفسه، الذي قد يمنحهم، بشكل متناقض، فرصة ذهبية لاستعادة شعبيتهم.
الاختبار الحقيقي الليلة!
إذا كانت هذه المناظرة قد افتقدت إلى الإثارة، فإن مناظرة الليلة باللغة الإنكليزية ستكون التحدي الأكبر. فهل سينجح مارك كارني في تعويض أدائه الباهت وإثبات أنه ليس مجرد اقتصادي، بل قائد قادر على قيادة معركة انتخابية شرسة؟
المعركة لم تبدأ بعد…
21.1°