تجسد قصة نجية درامي، التي سلطت عليها الضوء صحيفة لو دوفوار، معاناة العديد من المهاجرين الذين غادروا أوطانهم بحثًا عن حياة أفضل في كيبك، ليواجهوا تحديات تهدد استقرارهم ومستقبلهم.
وعد بالاستقرار انتهى بالخذلان
تركت نجية، المحامية الفرنسية البالغة من العمر 37 عامًا، حياة مستقرة في فرنسا وانتقلت إلى كيبيك قبل عامين بعدما أُغريت بوعود الحكومة الكيبيكية بفرص عمل وحياة كريمة. جاءت بصحبة زوجها وأطفالها الثلاثة، حاملة معها آمالًا كبيرة ومستعدة للاندماج في المجتمع الجديد. لكن تعليق الحكومة برامج الإقامة الدائمة مثل برنامج العمال المهرة وضعها في موقف صعب، إذ تواجه الآن احتمال العودة إلى فرنسا في فبراير/شباط المقبل مع انتهاء صلاحية تصريح عملها.
“لقد شعرنا بالخيانة. كيبك دعتنا عبر حملات إعلانية مغرية، لكنها أغلقت الأبواب في وجوهنا عند وصولنا”، تقول درامي التي وصفت قرار الحكومة بـ”التناقض الكبير”.
أم بلا دعم طبي ومعركة قانونية شاقة
تعيش درامي اليوم في كيبيك من دون تغطية طبية عامة رغم عملها ودفعها الضرائب. في إحدى المحطات المؤثرة، أنجبت طفلها الرابع في منزلها دون مساعدة طبية لتجنب تكاليف الولادة الباهظة. وفي خطوة أخيرة، رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة العليا الكيبيكية للطعن في قرار تعليق البرامج، معتبرة أنه يمثل إساءة استخدام للسلطة وانتهاكًا للمادة السابعة من الميثاق الكندي للحقوق والحريات، التي تضمن الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي.
تحديات مستمرة وصورة أكبر
بحسب المحامي المتخصص في الهجرة، ماكسيم لابوانت، فرص نجاح القضية ضئيلة لأن الهجرة تعتبر امتيازًا وليس حقًا. ومع ذلك، أثار تعليق برامج مثل تجربة كيبيك (PEQ) انتقادات واسعة، إذ يرى البعض أنه يقوض جهود جذب مهاجرين ناطقين بالفرنسية ومؤهلين، مما قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي.
سؤال مفتوح للنقاش
قصة درامي ليست حالة فردية، بل تعكس معاناة شريحة واسعة من المهاجرين الذين يواجهون واقعًا مختلفًا تمامًا عن الوعود التي دفعتهم للهجرة.
يبقى السؤال: إلى أي مدى يعكس تعليق برامج الإقامة الدائمة تناقضًا في سياسات كيبك تجاه المهاجرين؟ وكيف يمكن تحقيق توازن بين التحديات الاقتصادية والديموغرافية وبين ضمان العدالة والاحتواء الإنساني للمهاجرين؟
21.3°