مع بدء العدّ التنازلي للانتخابات الفدرالية الكندية، يواجه الناخبون قرارًا حاسمًا في اختيار من سيقود البلاد في المرحلة المقبلة. في ما يأتي نظرة على أبرز خمسة مرشحين يتنافسون على المنصب، وفقًا لحظوظ أحزابهم في الحصول على العدد الأكبر من المقاعد في البرلمان.
مارك كارني (الحزب الليبرالي)
يدخل رئيس الوزراء الحالي، مارك كارني، السباق وهو لا يزال يتأقلم مع المشهد السياسي بعد سنوات من العمل في قطاع المال والأعمال. وُلد في مدينة فورت سميث في الأقاليم الشمالية الغربية، لغته الأم الإنكليزية، ما قد يضعه أمام تحديات في المناظرات التي ستُجرى بالفرنسية. رغم خلفيته القوية في الاقتصاد، وهو كان شغل منصب حاكم مصرف كندا المركزي بين عامي 2008 و2013 ثم حاكم مصرف إنكلترا حتى عام 2020، إلا أنه لم يسبق له أن خاض الانتخابات البرلمانية من قبل. يسعى كارني للفوز بمقعد في دائرة نيبيان الانتخابية في أونتاريو، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرته على كسب ثقة الناخبين بعد خلافات داخل حزبه إثر استقالة نائبته السابقة كريستيا فريلاند.
بيار بوالييفر (الحزب المحافظ)
على النقيض من كارني، يتمتع زعيم حزب المحافظين بيار بوالييفر بخبرة برلمانية طويلة، إذ انتُخب نائبًا لأول مرة عام 2004 وكان حينها في الخامسة والعشرين من عمره. يُعرف بأسلوبه الحادّ في الخطاب، ما أكسبه لقب “الشرس” في البرلمان. وُلد في ألبرتا، وترعرع في أوساط محافظة حيث كان ناشطًا في التجمعات السياسية منذ صغره. رغم أنه أعاد النظر في بعض مواقفه الأيديولوجية، إلا أنه لا يزال يركز على القضايا الاقتصادية، رافعًا شعارات مثل “خفض الضرائب”، و”بناء المساكن”، و”إصلاح الموازنة”، و”مكافحة الجريمة”. يتزعم الحزب منذ عام 2022، بعدما تفوّق على خصمه جان شاريه بفارق كبير.
إيف-فرانسوا بلانشيه (الكتلة الكيبيكية)
للمرة الثالثة، يخوض إيف-فرانسوا بلانشيه الانتخابات كزعيم لحزب الكتلة الكيبيكية. منذ توليه الزعامة عام 2019، تبنى موقفًا واضحًا: “إذا كان الأمر مفيدًا لكيبيك، فنحن معه، وإن لم يكن كذلك، فنحن ضده”. قبل دخوله المعترك اليدرالي، شغل منصب وزير البيئة في حكومة بولين ماروا في كيبيك. يتمتع بلانشيه بخبرة طويلة في المجال الثقافي، حيث عمل مع عدد من الفنانين الكيبيكيين. سيخوض الانتخابات مجددًا في دائرة بيلوي-شامبلي، معتمداً على قاعدة حزبه الداعمة لاستقلال كيبيك.
جاغميت سينغ (الحزب الديمقراطي الجديد)
يقود جاغميت سينغ الحزب الديمقراطي الجديد منذ سبع سنوات، ويخوض اليوم الانتخابات وسط تراجع في شعبيته. سبق أن عمل محاميًا قبل دخوله السياسة، واشتهر بدفاعه عن الحريات الدينية، خاصةً عندما واجه انتقادات بسبب ارتدائه العمامة السيخية. رغم أنه أصبح وجهًا مألوفًا في الحملات الانتخابية، إلا أن التوقعات الحالية تشير إلى انخفاض نسبة التأييد لحزبه مقارنة بانتخابات 2021، حيث لم يتجاوز 11% في استطلاعات الرأي الأخيرة.
جوناثان بيدنو (حزب الخضر)
رغم أن حزب الخضر يعتمد على قيادة مشتركة، إلا أن جوناثان بيدنو هو من سيتصدر الواجهة في حال فوز الحزب بأكبر عدد من المقاعد. لكن هذا سيناريو مستبعد بالنظر إلى نتائجه السابقة بحيث كان للحزب مقعدان فقط قبل حلّ البرلمان. بيدنو، الصحفي والناشط السابق، عاد إلى زعامة الحزب عام 2025 إلى جانب إليزابيث ماي، بعدما استقال في 2024 لأسباب شخصية. يترشح هذه المرة في دائرة أوترومون في مونتريال، آملاً في توسيع قاعدة الحزب.
السباق إلى رئاسة الحكومة
يفصلنا عن الانتخابات 35 يومًا سيحتدم فيها السباق بين هؤلاء الزعماء بحيث يسعى كل واحد منهم لإقناع الكنديين برؤيته للمستقبل. فهل ستشهد كندا استمرارًا للحكم الليبرالي مع كارني، أم ستتحول إلى قبضة المحافظين بزعامة بوالييفر؟ أم أن أصوات الكيبيكيين، أو الديمقراطيين الجدد، أو دعاة البيئة ستؤثر في مسار المعادلة؟
21.4°