تبرّعت بملابس لمحتاجين كنديين، لكن كيف انتهى بها المطاف في إفريقيا؟
يكشف تحقيق جديد أعدّته شبكة سي تي في الإخبارية الجوانب المظلمة لمجال صناديق التبرّع بالملابس، والتي تحقق أرباحًا ضخمة لبعض من يستغلّها بشكل ملتوي، رغم النوايا الصافية للمتبرعين.
وفي الواقع، يقوم الكثير من الكنديين بالتبرع بملابسهم القديمة لأهداف خيرية عبر وضعها داخل صناديق موزعة أمام مراكز التسوق والمدارس. ولكن أظهرت التحقيقات الصحافية أن العديد من هذه الصناديق ليس بالضرورة مرتبطًا بجمعيات خيرية حقيقية كما يعتقد الكثيرون.
عبر استخدام أجهزة تتبع وُضعت داخل ملابس تمّ التبرع بها، ربط التحقيق بين بعض هذه الصناديق، التي يعتقد المتبرع الأساسي أنها تخدم المجتمع المحلي، وشركات ربحية تقوم بنقل الملابس إلى أسواق في شمال إفريقيا، بما في ذلك تونس.
ويُظهر السوق العالمي للملابس المستعملة، والذي تساهم كندا فيه بحوالي 180 مليون دولار سنويًا، جوانب من التنافسية الفائقة، ما أدى إلى تعرض بعض صناديق الملابس للسرقة، ولجوء البعض إلى استخدام أساليب ملتوية لإنشاء صناديق جديدة.
وكشف التحقيق أن المال جذب شخصيات تستغل الخداع أو الأساليب غير المشروعة لإنشاء صناديق في مواقع متميزة، حتى باستخدام التهديدات أو العنف ضد منافسيهم أو موظفي الحكومة.
في يناير/كانون الثاني 2024، كان أحد صناديق الملابس يحمل شعار مؤسسة الدعم المجتمعي الكندية (CCSF) ورقم الجمعية الخيرية من وكالة الإيرادات الكندية. لكن التحقيقات الصحافية وجدت أنه كان تمّ سابقاً سحب الصفة الخيرية لهذه المؤسسة.
على مدى عشرة أشهر، تتبع التحقيق بعض الملابس من صناديق التبرع في تورنتو إلى متاجر تجزئة في تونس، حيث يتم بيعها بدلًا من توزيعها كمساعدات إنسانية. كذلك كشف التحقيق أن بعض الملابس تنتهي في مكبات النفايات أو الأنهار.
ولا يندرج التبرّع بالملابس في الصناديق المشبوهة ضمن إطار المساعدات الإنسانية، إذ لا يحصل الزبائن في تلك الأسواق على الملابس مجانًا. ووفقًا للسياسي التونسي محمد عادل الحنتاتي، بينما يُباع بعض الملابس، فإن الكثير منها ينتهي في القمامة. وقال: “تنتهي معظم هذه الأقمشة حاليًا في مكبات النفايات أو الأنهار.”
وكانت وضعت تونس في التسعينيات من القرن الماضي أحكامًا لإدارة استيراد الملابس المستعملة، لكن مع مرور الوقت تم تخفيف هذه القواعد، ما جعل التجار في حيرة بشأن كيفية التعامل مع كميات كبيرة من الملابس غير المباعة.
إذن الملابس القادمة من صناديق التبرع الكندية هي جزء من عمل تصدير عالمي ضخم. في العام الماضي، أظهرت سجلات الشؤون العالمية في كندا أن المصدّرين الكنديين شحنوا 181 مليون دولار من الملابس المستعملة إلى الخارج.
يأخذ هذا النشاط المشبوه التبرعات المحتملة بعيدًا عن صناديق الجمعيات الخيرية الشرعية التي تجمع الأموال من خلال التبرعات، مثل مؤسسة الكلى في كندا.
وعليه، يُنصح بتوخي الحذر والتحقق من الجهات المستفيدة قبل التبرع، من خلال البحث عن اسم الجمعية الخيرية المذكور على الصندوق على موقع وكالة الإيرادات الكندية، وهو ما نصحت به منظمة Charity_Intelligence.
21.3°