في خضمّ الوعود الانتخابية المتكررة بتقديم تخفيف مالي للطبقة المتوسطة في كندا، يطرح تساؤل جوهري نفسه: من هم فعليًا أفراد هذه الطبقة اليوم؟
لا تعريف موحّد، لكن هناك معيار شائع
يؤكد موشي لاندر، المحاضر في قسم الاقتصاد في جامعة كونكورديا في مونتريال، أنه لا يوجد تعريف دقيق للطبقة المتوسطة، لكنه يطرح معيارًا اقتصاديًا يعتمد على المدى الوسطي للدخل. ويشرح ذلك قائلاً: “إذا أخذنا الدخل الوسيط، أي ذلك الذي يقع في المنتصف تمامًا بين أدنى وأعلى دخل، وأضفنا إليه أو خصمنا منه 50%، فإن كل من يقع ضمن هذه الفئة يمكن اعتباره من الطبقة المتوسطة.”
أرقام وحقائق عن الدخل في كندا
- في عام 2022، كان متوسط الدخل السنوي بعد الضرائب في كندا 70,500 دولار، وفقًا لبيانات هيئة الإحصاءات الكندية، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 3.4% مقارنة بالعام السابق.
- في المقابل، ارتفعت نسبة الكنديين الذين يعيشون تحت عتبة الفقر من 7.4% إلى 9.9% خلال العام نفسه.
ورغم هذه المؤشرات، فإن الكثير من الكنديين ما زالوا يعتقدون أنهم ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، حتى لو لم يكونوا كذلك فعليًا.
إدراك ذاتي قد يكون بعيدًا عن الواقع
أظهر استطلاع أجرته مؤسسة Pollara عام 2023 أن 78% من الكنديين يعرّفون أنفسهم على أنهم من الطبقة المتوسطة، بمن فيهم:
✅ 39% ممن يكسبون أقل من 20,000 دولار سنويًا!
✅ 92% ممن يتجاوز دخلهم 150,000 دولار سنويًا!
يعزو الخبراء هذا التوجه إلى عامل نفسي، إذ أن الناس غالبًا ما يتجنبون الاعتراف بأنهم من ذوي الدخل المنخفض أو المرتفع، ما يجعلهم يختارون التصنيف الأكثر “راحة”: الطبقة المتوسطة.
وفي هذا السياق، يقول لاندر: “العديد من الناس يعتقدون أنهم ليسوا فقراء تمامًا، لكنهم أيضًا ليسوا أثرياء، فيضعون أنفسهم تلقائيًا في الوسط. وهذا ما يجعل السياسيين دائمًا يستهدفون هذه الفئة بوعودهم الانتخابية.”
الطبقة المتوسطة بين الماضي والحاضر
- في السابق، كان امتلاك أجهزة منزلية مثل الثلاجة والفرن والغسالة مؤشرًا على الانتماء إلى الطبقة المتوسطة. لاحقًا، أصبح امتلاك سيارتين علامة على مستوى دخل مريح.
- اليوم، تغيّرت المعايير؛ فمع ارتفاع تكاليف المعيشة، أصبح التصنيف مرتبطًا بالقدرة على تحمل تكاليف السكن، سواء كان إيجارًا أو رهنًا عقاريًا.
في ظل هذه المتغيرات، يبقى السؤال مطروحًا: هل أصبحت الطبقة المتوسطة مفهومًا مرنًا يُستخدم أكثر في الخطاب السياسي منه في الواقع الاقتصادي؟
22.2°