في ظل أجواء اقتصادية مضطربة، يقدّم وزير المالية في كيبيك، إريك جيرار، اليوم موازنة المقاطعة لعام 2025-2026 أمام الجمعية الوطنية، وسط تحديات غير مسبوقة أبرزها الحرب التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة. فما هي أبرز النقاط التي يجب مراقبتها في هذه الميزانية؟
1) عجز قياسي في الموازنة؟
بعد أن أثار الإعلان عن عجز قياسي بلغ 11 مليار دولار العام الماضي صدمة واسعة، يُتوقع أن يكون العجز هذا العام أكبر، رغم عدم الكشف عن الرقم النهائي بعد. الحكومة تبرر ذلك بضرورة دعم الاقتصاد في ظل تباطؤ الاستثمارات الخاصة نتيجة القلق من الرسوم الجمركية الأميركية.
في المقابل، سجلت كيبيك أداءً اقتصاديًا أفضل من المتوقع في نهاية عام 2024، ما أدى إلى مراجعة العجز السابق نحو الانخفاض. غير أن عدم اليقين التجاري المستمر يدفع الحكومة إلى تكثيف الإنفاق العام لمواجهة هذا التباطؤ.
2) هل تواجه كيبيك ركودًا اقتصاديًا؟
توقعات النمو الاقتصادي للمقاطعة شهدت تراجعًا ملحوظًا، حيث خفضت مؤسسة ديجاردان تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي في كيبيك إلى 0.9% لعام 2025 و0.7% لعام 2026، كما تتوقع دخول الاقتصاد الكندي والكيبيكي في حالة ركود بحلول الربع الثاني من 2025 بسبب تأثير الرسوم الجمركية الأميركية.
لكن وزير المالية يظل أقل تشاؤمًا، مشيرًا إلى أن الرسوم قد تكون مؤقتة، مؤكدًا أن كيبيك ستعرض عدة سيناريوهات اقتصادية، بما في ذلك احتمال حدوث ركود.
3) استثمارات في البنية التحتية والابتكار
لمواجهة هذه التحديات، ستزيد كيبيك من الإنفاق في مجالات حيوية، مثل دعم الشركات المتضررة من الحرب التجارية، إذ خصصت الحكومة بالفعل مساعدات تصل إلى 50 مليون دولار لكل شركة.
كما طلب رئيس الوزراء فرانسوا لوغو زيادة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية لتعزيز الاقتصاد، فيما سيتضمن مشروع الموازنة وثيقة خاصة بالابتكار تهدف إلى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تحسين إنتاجيتها وتقليل الفجوة مع الولايات المتحدة.
4) لا زيادات في ضريبة المبيعات أو ضريبة الدخل
رغم اقتراح بعض المؤسسات البحثية زيادة ضريبة المبيعات في كيبيك (TVQ) بنسبة 0.5% لتقليص العجز، استبعد الوزير جيرار أي زيادة في الضرائب، بما في ذلك ضرائب الدخل وضرائب الوقود. ومع ذلك، تبقى بعض التعديلات المالية الأخرى ممكنة، مثل إعادة النظر في بعض الإعفاءات الضريبية القديمة.
5) العودة إلى التوازن المالي بحلول 2030؟
رغم التباطؤ الاقتصادي، تتمسك الحكومة بهدفها المعلن بتحقيق توازن الميزانية مع حلول عام 2029-2030، وفقًا لقانون التوازن المالي في كيبيك. وتشير التوقعات إلى عجز متناقص تدريجيًا، من 9.2 مليار دولار في 2025-2026 (مع احتمال أن يكون الرقم النهائي أكبر)، إلى 4.2 مليار دولار في 2026-2027، ليصل إلى التوازن المالي بحلول نهاية العقد.
في حال دخول كيبيك في ركود اقتصادي، قد تضطر الحكومة إلى تمديد هذا الجدول الزمني، مما سيؤثر على خططها المالية في السنوات المقبلة.
ختامًا، موازنة كيبيك لهذا العام تأتي في سياق معقد يحمل في طياته تحديات اقتصادية كبرى، من الحرب التجارية إلى خطر الركود. ومع وعود الحكومة بعدم المساس بالضرائب والخدمات الأساسية، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن كيبيك من تحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد وضبط العجز المالي؟
21.4°